بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٥ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
اليوم الثالث عشر لعدم الوثوق بمتنها.
٢ ـ وأما صحيحة حماد بن عيسى فالمذكور فيها بحسب ما ورد في قرب الإسناد: ((فليتسحر ليلة الحصبة وهي ليلة النفر)) ، وبحسب نقل الشيخ (فليتسحر ليله الحصبة يعني ليلة النفر)، ويحتمل أن يكون (يعني) مصحف (وهي) أو بالعكس، فإن اللفظين متقاربان في رسم الخط، ومن المعلوم أنه إذا كانت في الأصل (يعني) فلا بد أن يكون قائلها غير الإمام ٧، وعندئذٍ قد يقال: إنه يدور الأمر بين كونها صادرة من حماد نفسه وكونها صادرة من بعض الناظرين في الرواية، وعلى الأول لا مانع من التعويل على التفسير المذكور، لاحتمال استناده إلى الحس أي إلى قرينة مقالية أو حالية محتفة بكلام الإمام ٧ فيبنى على ذلك، كما هو الحال في كل خبر وارد في المحسوسات واحتمل استناده إلى الحس. وأما على الثاني فقد يضعف احتمال استناد التفسير المزبور إلى الحس بل يرجح احتمال كونه مستنداً إلى ضرب من الحدس والاجتهاد ولو بملاحظة بعض الروايات الأخرى المشتملة على تفسير ليلة الحصبة بليلة النفر، فليتأمل.
وبغض النظر عما ذكر يمكن أن يقال: إنه وإن فسرت ليلة الحصبة بليلة النفر في هذه الرواية إلا أن ذلك لا يمنع من البناء على كون المراد بها هو ليلة الرابع عشر بأن يكون المقصود بليلة النفر هو الليلة التي تعقب النفر لا الليلة التي تسبقه كما ورد مثل ذلك في روايات الجمهور [١] الحاكية لعمرة عائشة فقد اشتملت على جملة: (فلما كانت ليلة الحصبة ليلة النفر) أو (ليلة الحصباء ليلة النفر)، والمراد بليلة النفر فيها هي الليلة الرابعة عشرة.
قال ابن حجر [٢] : (قوله بعده: (ليلة النفر) عطف بيان لليلة الحصباء، والمراد بتلك الليلة التي يتقدم النفر من منى قبلها فهي شبيهة بليلة عرفة، وفيه تعقب على من قال كل ليلة تسبق يومها إلا ليلة عرفة، فإن يومها يسبقها، فقد
[١] مسند أحمد بن حنبل ج:٦ ص:١٢٢. صحيح البخاري ج:٢ ص:١٩٦. شرح معاني الآثار ج:٢ ص:٢٠٣.
[٢] فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج:٣ ص:٤٦٩.