كلمات المحققين تحتوی علی ثلاثین رسالة - أعلام الفقهاء و المحققین - الصفحة ٥٠٣ - ٢١ - رسالة فى الجبر و الاختيار للمحقق الفيض الكاشانى
المتادّية الى المسببات جميعا لم يكن يجد فى الوجود ما يصح ان يطلق عليه الشر او ينسب اليه الشريّة بوجه من الوجوه فليتبصر و لعل للوجهين قال عز من قائل في آية الملك بيدك الخير لا للاوّل منهما فقط كما فى كلام البيضاوى حيث قال ذكر الخير وحده لانه المفضى بالذات و الشر مفيض بالعرض اذ لا يوجد شر جزئى ما لم يتضمن خيرا كليّا و ممّا يجب ان تعلم ان الشرور انما دخولها بالعرض فى القضاء لا فى القدر فليفقه فهذا شطر من جزيل القول و حق البسيط فيه على ذمته ما يسّرنا انه اللّه بعظيم فضله و كبير طوله تمّت فى سنة ١٣١٥
[٢١- رسالة فى الجبر و الاختيار للمحقق الفيض الكاشانى]
رسالة فى الجبر و الاختيار للعالم الرّبّانىّ و العارف الصّمدانى المحقّق الملقّب بالفيض الكاشانى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سبحان من تنزه عن الفحشاء و لا يجرى فى ملكه الّا ما يشاء و الصلاة على صاحب شريعتنا البيضاء و اله مصابيح الدّجى اعلم ايها الخائض بقوة الايمان و التحقيق ان مسألة القدر فى الافعال من الغوامض التى تحيرت فيها الافهام و اضطربت فيها اراء الأنام و ليس لنا رخصته فى افشاء سرّها بالكلام لكنا ننقل مذاهب ذهبت فيها علماء الاسلام ثم نشير الى لمعة يسيرة من طريق اهل الله عليهم السّلام فنقول ذهبت طايفه الى ان الله تعالى اوجد العباد و اقدرهم على بعض الافعال و فوّض اليهم الاختيار فهم مستقلون بايجادها على وفق مشيتهم و طبق قدرتهم و زعموا انه راد منهم الايمان و الطاعة و كره منهم الكفر و المعصية قالوا و على هذا يظهر امور منها فائدة التكلف بالاوامر و النواهى و فائدة الوعد و الوعيد و منها استحقاق الثواب و العقاب و منها تنزيه اللّه تعالى عن ايجاد القبائح و الشرور التى هى انواع الكفر و المعاصى و عن ارادتهما و لكنهم غفلوا عمّا يلزمهم من اثبات الشركاء للّه تعالى من ايجاد حقيقة و لا شبهة فى انه اشنع من جعل الاصنام شفعاء عند الله تعالى و ايضا يلزمهم ان ما اراد مالك الملك لا يوجد فى ملكه و ان ما اكرهه بكون موجودا فيه و ذلك نقصان شنيع فى السلطنة و الملكوت تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا و ذهبت طائفة اخرى الى ان لا مؤثر فى الوجود الا الله تعالى المتعالى عن الشريك في الخلق و الايجاد يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد و لا رادّ لقضائه و لا معقب لحكمه لا يسئل عما يفعل و هم يسئلون و لا مجال للعقل فى تحسين الافعال و تقبيحها بالنسبة اليه بل يحسن منه كلما يفعل فى ملكه لا