النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٥ - (و ثانيا) إن قوله قد مرّ أنه لا بد من الأخذ بمحتمل التعيين و هو فتوى الأعلم
فعل الآخر و تركه لأنه من طلب الجمع بين الضدين. و لا يحضرني كلامه في بحث الترتب و ما ذكره هنا لا يخفى ما فيه فإنه بالتقييد المذكور أيضا يلزم طلب الجمع بين الضدين قبل الإتيان بكل منهما فلا ينفع التقييد المذكور في رفع المحذور (ثمَّ ذكر) انه إذا كان أحدهما أهم يبقى خطابه على إطلاقه و يتقيد خطاب المهم بترك الأهم تحفظا للأهمية. و لا يخفى ما فيه فإنه إن أراد الخطابين المستفادين من أدلة التقليد المتعلقين بالفتويين فهما خطابان سلوكيان لا أهمية لأحدهما على الآخر إذ هما يرجعان الى خطاب واحد قد وقع التزاحم بين أفراده فكيف يتصور الإطلاق بالنسبة لأحد الفردين دون الآخر مع كون الخطاب واحد.
و إن أراد الخطابين الذين تضمنتهما الفتويين فالعقل إنما يحكم بترجيح ما هو موافق للاحتياط ترجيحا استحسانيا لفرض قيام الحجة عليهما و مقتضى ذلك هو التخيير بينهما. (ثمَّ ذكر) أن رجوع التعارض الى التزاحم على القول بالسببية كما هو ظاهر كلام الشيخ «ره» مما لا أساس له لأن التزاحم بين الحكمين إنما هو فيما إذا كان التنافي ناشئا من عدم قدرة المكلف على امتثالهما معا بعد الفراغ عن إمكان جعل كلا التكليفين في نفسهما كما في إنقاذ الغريقين و أما مع فرض عدم إمكان اجتماع التكليفين في مقام الجعل فلا معنى لتحقق التزاحم لأنه قد يكون التنافي بين الدليلين بالتناقض في نفس الحكمين كالفتوى بوجوب شيء و فتوى الآخر بعدم وجوبه و قد يكون بالتضاد بينهما كما إذا أفتى أحدهما بوجوبه و الآخر بحرمته و قد يكون من جهة التضاد في المتعلقين مع عدم ثالث لهما كما لو أفتى أحدهما بوجوب الحركة و الآخر بالسكون فان التكليف بكل منهما تعيينا تكليف بغير المقدور و تخييرا طلب للحاصل و قد يكون من جهة التضاد في المتعلقين مع وجود ثالث لهما كما لو دل أحدهما على وجوب الجمعة و الآخر على الظهر فإنه لا يصح لتنافي الدليلين بحسب الدلالة الالتزامية فإن كل