النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٤ - (و ثانيا) إن قوله قد مرّ أنه لا بد من الأخذ بمحتمل التعيين و هو فتوى الأعلم
مع المفضول. (قلنا) لا نسلم ذلك و إلا لعطل ذوي المهن. نعم هو سبيل الاستحسان عندهم كما تقدم ذلك منا مضافا إلى أن هذا رجوع للأدلة على حجية فتوى الأعلم و هو خلاف الفرض. (ثمَّ قال): نعم هنا شبهة لعلها تختلج بالبال و هي أن مقتضى أصالة البراءة عدم العقاب على مخالفة فتوى الأعلم كما ان مقتضى حديث الرفع عدم اعتبار المزية لفتوى الأعلم إذ اعتبارها كلفة على المكلفين. (ثمَّ دفعها) بما حاصله ان الأمارات لا يعاقب على مخالفتها لأن شأنها الطريقية و ليس العمل على طبقها واجبا نفسيا و لذا لو خالف الامارة و أتى بالواقع اتفاقا لا يعاقب إلا على القول بالعقاب على التجري فالامارات يقطع بعدم العقاب على مخالفتها فلا يجري أصل البراءة فيها! و البراءة عن مخالفة الواقع لو صادفت فتوى الأعلم الواقع غير جارية لتنجز الواقع بالعلم الإجمالي أو بنفس الأمارتين إذ الأصل في كلا الطرفين معارض بالأصل في الطرف الآخر و منه يظهر الجواب عن الأصل بالتقرير الثاني لأن المزية في الحجية لا عقاب على مخالفتها في نفسها. (و لا يخفى ما فيه) فان العقاب على ترك ذي المزية مع فعل فاقدها مرفوع حتى لو كان بترك ذي المزية يكون الواقع قد ترك فالعقاب المرفوع إنما رفع عن ترك الواقع في هذه الحال نظير من شك في وجوب شيء في حال خاص. فأصل البراءة المدعى في المقام هو أصل البراءة عن الواقع في حال إتيان فاقد المزية و هذا الأصل لا يعارضه أصل البراءة في الطرف الآخر للقطع بعدم العقاب على ترك فاقد المزية مع فعل ذي المزية. و هذا هو أصل البراءة الذي يقتضي عدم تعيين ذي المزية لا أصل البراءة عن الواقع في ضمن فتوى الأعلم مطلقا إذ هو يرفع التكليف و نحن في المقام نريد رفع التعيين و من هذا يظهر ما في جوابه عن الأصل بالتقرير الثاني (ثمَّ ذكر أنه) قد حقق في بحث الترتب إن التزاحم بين الخطابين يوجب تقييد كل منهما بترك الآخر إذا كانا متساويين لعدم معقولية بقاء الإطلاق بالنسبة إلى