النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - (ثالث الأدلة لهم) الاستصحاب
ما يوجد له من الأفراد بمعنى انه حجة على كل مكلف وجد أم لم يوجد بنحو القضية الحقيقية و لكن نشك في أن زمان المفتي قيد للتكليف بالأخذ بالفتوى أو ظرف له فيكون الشك في وجود التكليف فيما بعد ذلك الزمان شك في بقائه في نظر العرف الذي هو الميزان في صدق الشك في البقاء و عدمه في باب الاستصحاب فيكون نظير الشك في وجوب صلاة الجمعة فإنه في عصر الامام (ع) التكليف بها عام لكلي المكلف سواء كان موجودا أو يوجد في زمانه و لكن يشك في بقاء هذا التكليف بعد غيبة الإمام (ع) للشك في أن حضوره كان من قبيل الظرف للتكليف المذكور أو من قبيل الشرط، و حينئذ فيستصحب ذلك الحكم و هو وجوب صلاة الجمعة إلى الزمان الثاني، و أيضا نظير استصحاب أحكام الحاضرين بالنسبة للموجودين بعدهم، و لعل الخصم تخيل ان الحكم المذكور للافراد الخارجية لا للكلي باعتبار ما له من الأفراد فذهب به الوهم الى أن الشك إنما كان في الحدوث لا في البقاء، و لو تمَّ ما ذكره لزم عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية المشكوك فيها من جهة الزمان فلا يصح استصحاب مثل وجوب صلاة الجمعة بالنسبة إلى الموجودين في زمان الغيبة للاحتمال المذكور.
(و أجيب خامسا) عن الاستصحابين كما عن بعض أساتذة العصر بأن الاستصحاب إنما يجري عند عدم الدليل، و قد دل الدليل على اشتراط الحياة في المفتي بالإجماع على ذلك و ظهور الآيات و الروايات الدالة على حجية فتوى المجتهد في ذلك، أعني في اعتبار الحياة في المفتي (و لا يخفى ما فيه) فان المستدل بالاستصحاب إنما يستدل به على فرض عدم وجود دليل شرعي على ذلك مضافا الى ما عرفت من عدم تمامية الإجماع ص ٣٤٩ و عدم تمامية دلالة الآيات و الروايات على ذلك ص ٣٥٨ و ٣٥٩.