النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٢ - (ثالث الأدلة لهم) الاستصحاب
و البلوغ في تنجز الإحكام إذ لا يعقل ثبوت الحجية الفعلية للمكلف قبل وجوده و إن أريد بها الحجية في مرحلة الإنشاء و الجعل فالاستصحاب في هذه المرحلة و إن لم يكن من الاستصحاب التعليقي إلا أنه لا يقين في هذه المرحلة بالثبوت ليكون الشك شكا في البقاء بل الشك إنما هو في جعل الحجية لمن يوجد بعد المجتهد لاحتمال تقييد موضوع الجعل بحياة المجتهد فيشك في سعة موضوعه و ضيقه فالمعدوم في عصر المجتهد أو الذي لم يكن بالغا أو عاقلا يشك في شمول الجعل بالنسبة اليه و معه يرجع إلى استصحاب العدم الأزلي. قال: و بهذا يشكل استصحاب الأحكام للشرائع السابقة و في استصحاب عدم النسخ في شريعتنا المقدسة لوجود القدر المتيقن في الموردين و في الزائد يرجع إلى استصحاب العدم الأزلي لعدم العلم بانتقاضه ففي المقام القدر المتيقن جعل الحجية لفتوى المجتهد حال حياته. و أما جعل الحجية لفتواه بعد موته فهو مشكوك فيه فيرجع إلى أصالة عدمه و لا يعارضه استصحاب الحجية الثابتة حال حياته. (و لا يخفى ما فيه) فانا نختار الشق الأول و نستصحب الحجية الفعلية بنحو القضية الحقيقية فإن المستفاد من أدلة التقليد حجية الفتوى فعلا لكل مكلف فهذا الحكم في حد ذاته نستصحبه للمكلف بعد وفاة المجتهد فنقول ان فتوى المجتهد كانت حجة فعلية على كل مكلف حين حياة المجتهد فهكذا بعد حياته فليس ذلك من الاستصحاب التعليقي و قد تقدم توضيح ذلك في ص ٣٦٩ في جواب الإيراد الثاني على الاستصحابين، و انا نختار الشق الثاني، و دعوى عدم اليقين بالثبوت لاحتمال تقيد موضوع الجعل إلخ. فهي في منتهى الغرابة لأن لازمه إنكار الاستصحاب في كل مورد يكون الشك من جهة عروض حالة على الموضوع كما لو شك في كرية الماء المسبوق بالكريه أو إضافته بعد ما كان مطلقا أو في بقاء اجتهاد المجتهد أو عدالته فان الشك إنما يكون من جهة الشك في بقاء الموضوع الحقيقي له لأن