النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٤ - (الاولى) وقوع التعارض بينهما مع عدم المزية لإحداهما على الأخرى
(الاولى) إن العدالة كما عرفت هي الملكة الملازمة لترك الكبائر و الإصرار على الصغائر، و أما الملكة الغير الملازمة لها فليست من العدالة شأن سائر الأمور ذات الملكات. و عليه فالشاهد بالعدالة لا بد من استناده إلى الملكة التي يعلم بملازمتها لذلك فهو يعلم بعدم صدور الكبيرة منه إن كان مستند شهادته هو العلم و إن كان مستند شهادته هو الامارة الشرعية كحسن الظاهر فهو يكون ممن قامت عنده الامارة الشرعية على عدم صدور الكبيرة منه و ليس يكون الأصل الذي ذكره هو المستند أبدا فان الأصل المذكور إنما يجري مع الملكة الغير الملازمة لعدم صدور الكبيرة لأن الملكة الملازمة له يعلم معها بعدم الكبيرة فلا يجري الأصل. فإذا كان الأصل المذكور انما يجري مع الملكة الغير الملازمة و الملكة الغير الملازمة ليس هي بالعدالة فتكون دائما بينة التعديل تعارض بينة الجرح.
(الثانية) انا لو سلمنا ذلك لكنا لا نعلم استناد بينة التعديل الى الأصل فلعلها استندت الى العلم بعدم الكبيرة أو استندت إلى التوبة بعد الفسق لا إلى أصالة عدم الكبيرة فلا يكون الجرح بالنسبة إليها من قبيل الدليل بالنسبة الى الأصل بل ربما يكون الأمر بالعكس فيكون الجرح بمنزلة الأصل و التعديل بمنزلة الدليل فيما لو كان مستند الجرح هو صدور الكبيرة و أصالة عدم التوبة و مستند التعديل هو العلم بالتوبة نعم لو كان دائما و أبدا التعديل مرجعه الى عدم العلم بالكبيرة و الجرح مرجعه الى العلم بها اتجه تقديم الجارح أما مع قيام الاحتمال المزبور في كل جرح و تعديل فلا وجه لتقديم الجرح لأن نسبة الأصلية و الدليلية الى كل منهما على حد سواء (و دعوى) ان ذلك الاحتمال أمر خارج عن مدلول قول المعدل لأن حاق معنى التعديل لا يزيد عن الاخبار بأمر وجودي و هي الملكة و عدم العلم بالفسق كما أن حاق معنى الجرح لا يزيد عن الأخبار بأمر وجودي و هو فعل الكبيرة