النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١ - (القول الرابع في العدالة) انها في الشرع عبارة عن ملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى
في تفسيره و عن هداية الحر العاملي مرسلا ان النبي إذا جاءه شهود لا يعرفهم بعث من خيار أصحابه رجلين إلى قبيلة الشهود يبحثان عن حالهم. و اما الصحابة و التابعين فالصالحون منهم لا يختلفون معه (ص).
و «خامسا» انه لو كانت العدالة الملكة لم يوجد عادل أصلا سوى المعصومين كما نطقت به رواية صالح بن علقمة ص ٢١٩ و في ذلك حرج شديد و مشقة عظمى و تعطيل للأحكام الشرعية و تضييع للحقوق و تفويت للمنافع الدينية و الدنيوية و هو خلاف الشريعة السمحة السهلة. (و جوابه) ان العدالة بمعنى الملكة أمر (للّه الحمد) شائع منتشر تسهل معرفته بحسن الظاهر و لزوم الجماعات و الاستغفار عند الزلات و شهادة العدول و نحو ذلك مما سيجيء إنشاء اللّه. و اما الرواية فهي مع ضعفها ظاهرة في عدم اعتبار العصمة لا العدالة بمعنى الملكة فان العصمة لا تزول فلا يعقل صدور الذنب من صاحبها بخلاف العدالة فإنها ملكة قابلة للزوال و ناظرة إلى ان حسن الظاهر كاف في ثبوت العدالة. و لو تنزلنا فهي معارضة بما عداها من الروايات كصحيحة ابن أبي يعفور و نحوها مما هو معتضد بالشهرة و أكثر عددا و مطابق للكتاب.
و «سادسا» انه حكى غير واحد الإجماع على عود العدالة بمجرد التوبة إذا زالت بفعل الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة أو ما ينافي المروة و هذا ينافي كون العدالة بمعنى الملكة لأن الملكة إن كانت لا تنافي فعل الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة أو ما ينافي المروة فالعدالة لم تكن زائلة بذلك فلا يصح القول بعودها بالتوبة عنه إذ هي لم تذهب حتى تعود مضافا إلى انه خلاف إجماعهم على زوالها بالكبيرة و إن كانت تنافي ذلك و لم تبق عند ذلك فهي لا تعود بمجرد التوبة بل لا بد في عودها من الاستمرار على الصلاح و المواظبة على الواجبات و ترك المحرمات بخلاف ما لو قلنا بأنها ترك المحرمات فإنه بفعل التوبة قد ترك