النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٢ - (القول الرابع في العدالة) انها في الشرع عبارة عن ملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى
المحرمات و هكذا لو قلنا بأنها الإسلام مع عدم الفسق فإنه بالتوبة يحصل ذلك و هكذا لو قلنا بأنها حسن الظاهر فإنه يتحقق بالتوبة و إظهارها (و جوابه) ان الإجماع المذكور منقول و هو ليس بحجة مع مخالفة بعض المحققين في ذلك حيث التزم بعدم عودها بمجرد التوبة إلا إذا عادت إليه الملكة المذكورة و عود الملكة يعرف بالطرق الآتية لمعرفة العدالة كالمداومة على الصلاح و الاختبار مدة يغلب الظن بإصلاح السريرة فيها و سيجيء إنشاء اللّه توضيح ذلك و تنقيحه.
و «سابعا» ان ما اشتهر بينهم من تقديم الجارح على المعدل عند التعارض لا يتم على تفسير العدالة بالملكة لأن كلا منهما يشهد بأمر وجودي ينافي الآخر بخلاف ما إذا قلنا بحسن الظاهر فان ظهور حسن الحال لا يمنع من صدور الفسق فيجمع بين الشهادتين و يحكم بالفسق. (و جوابه) ان الشهرة ليست بكاشفة عن ذلك إذ لعلها استندت إلى أمر آخر كدعوى تقديم الموافق للأصل على غيره و ان الأصل عدم العدالة و ان الفسق عبارة عن عدم العدالة و لو تمت فهي ليست بحجة.
و أجاب الشيخ الأنصاري (ره) ما حاصله ان عدم الكبيرة مأخوذ في العدالة إجماعا و المعدل إنما يعرف هذا الأمر العدمي بأصالة العدم أو أصالة الصحة أو قيام الإجماع على أن العلم بالملكة يكون علما بحسن الظاهر الذي هو طريق للعدالة و لا يعتبر علمه أو ظنه بعدم صدور الكبيرة منه الى زمان أداء الشهادة. فأحد جزئي الشهادة و هو تحقق الأمر العدمي ثابت بالطريق الظاهري و من المعلوم ان شهادة الجارح حاكمة على هذا الطريق لان من يعلم حجة على من لا يعلم (و يمكن أن يقال عليه) ان الملكة المأخوذة في العدالة ملازمة لترك الكبيرة فالشاهد يستند الى العلم بوجودها الملازم للعلم بعدم الكبيرة.
و «ثامنا» ما عن مفتاح الكرامة من اطباق الفقهاء إلا السيد و الإسكافي على صحة صلاة من صلى خلف من تبين كفره و فسقه بعدها فلو كانت العدالة هي