النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - (القول الرابع في العدالة) انها في الشرع عبارة عن ملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى
أكثر الناس. (قلنا) أن القائل بالملكة ان اعتبر معرفتها بذلك فلا ثمرة للنزاع بأن العدالة حسن الظاهر أو انها ملكة لأن مع استلزامها لذلك فأي فائدة في جعل العدالة ملكة و حسن الظاهر دليلا عليها. (و الجواب) عن ذلك ان العدالة بمعنى الملكة ليست بعزيزة الوجود فإنها عبارة عن حالة مرتكزة في النفس حاصلة من خشية اللّه تردعه عن الخروج عن جادة الشرع الشريف بارتكاب الجرائم الكبيرة أو الخروج عن الطرق المستقيمة العرفية بارتكاب منافيات المروة و هذه الحالة المذكورة غير عزيزة في الناس فإن أهل الحياء و الستر نوعا يتصفون بها هذا و في جعل حسن الظاهر طريقا إليها أوجب سهولة الأمر جدا. (و دعوى) ان حسن الظاهر لو كان طريقا إليها فأي فائدة في جعل العدالة الملكة و أي ثمرة تترتب عليه (فاسدة) فإن حسن الظاهر لا ينافي التكتم بالمعاصي فهو يجتمع مع الفسق الواقعي الذي هو ضد العدالة بخلاف الملكة و بهذا تعرف بأن الإجماع على أن مرتكب الكبيرة فاسق يقتضي ان حسن الظاهر ليس عبارة عن العدالة لأن حسن الظاهر يجتمع مع التكتم بالمعصية مضافا إلى أن حسن الظاهر قد يجتمع مع عدم الملكة (و الحاصل) ان كثرة الطرق التي جعلها اللّه تعالى لمعرفة العدالة كما سيجيء إنشاء اللّه بيانها ترفع هذا الاشكال.
و «رابعا» أن البحث عن عدالة الشهود لم يكن في أيام النبي (ص) و لا أيام الصحابة و لا أيام التابعين و إنما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي و لو كانت العدالة ملكة لما أجمعوا على ترك البحث عنه. (و جوابه) انا لو سلمنا عدم البحث في زمن النبي فإنما هو لمعرفته (ص) بحال المؤمنين إذ كانوا قليلين مع ان إسلامهم و تركهم لدين آبائهم يكشف عن وجود الملكة المذكورة و لم يكن في المدينة غالبا إلا من أسلم طوعا أو كان معروفا حاله. هذا مع انه لم يثبت عدم فحص النبي (ص) عن عدالة الشهود. بل عن مولانا الحسن العسكري (ع)