تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - إجارة الدار
كان له الدرهم، و إن خاطه في الغد كان له اجرة المثل؛ و هو ما بين الدرهم و النصف، لا ينقص من النصف الذي سمّي و لا يبلغ الدرهم [١].
و حكي ذلك عن أبي حنيفة و أنّه وجّهه؛ بأنّ ذلك يجري مجرى العقدين؛ لأنّ خياطة الثاني غير خياطة الأوّل، و لو اقتصر على الأوّل كان جائزاً، و فساد الثاني لا يفسده، و احتجّ على فساد الثاني بأنّه موجب العقد الأوّل؛ لأنّ موجبه أن يجب في الثاني أُجرة المثل [٢].
و كيف كان، فالظاهر أنّ الكلام في هذا الفرع هو الكلام في الفرع السابق؛ لأنّهما من وادٍ واحد صحّةً و بطلاناً.
نعم، وقع الإشكال في أنّه مع اتّحادهما في الملاك و الحكم لِمَ اختار المحقّق في الشرائع الصحّة هناك من دون سبق تردّد، و هنا اختار الجواز بعد التردّد، و قد ذكروا في ذلك وجوهاً:
أحدها: ما في مفتاح الكرامة [٣] من أنّ الفرع السابق مماثل لقوله: «آجرتك كلّ شهر بدرهمٍ» دون هذا الفرع.
ثانيها: ما احتمله المحقّق الرشتي رحمه الله من استناد الفرق إلى الاختلاف في الزمان الثاني دون الأوّل؛ لأنّ اختلاف الزمان في الأعمال يوجب الاختلاف في الماهية، فيكون كقوله: «إن أسكنتني دارك سنة فلك دينار» و «إن حملتني إلى مكان كذا فلك ديناران» بخلاف «الاختلاف في كيفية
[١] المبسوط: ٣/ ٢٤٩ ٢٥٠.
[٢] مفتاح الكرامة: ٧/ ١٠٧، و راجع الخلاف: ٣/ ٥٠٩ مسألة ٣٩، و المبسوط للسرخسي: ١٥/ ٩٩ ١٠٠، و الهداية للمرغيناني: ٣/ ٢٧٦، و المغني لابن قدامة: ٦/ ٨٧.
[٣] مفتاح الكرامة: ٧/ ١٠٨.