تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - تعريف الإجارة
من تمليك المنفعة بعوض كما هو المشهور [١] أو التسليط على العين للانتفاع بها [٢] أو جعل العين بالأُجرة [٣]، أو كونه عقداً ثمرته نقل المنفعة [٤]، و نحو ذلك.
و الإنصاف أنّ جعل الإجارة بمعنى العقد المساوق في اصطلاح الفقهاء للإيجاب و القبول ممنوع جدّاً، فإنّها ليست من مقولة اللفظ بل من المعاني الاعتبارية، المتداولة بين العقلاء قبل أن يتديّنوا بدين أو يلتزموا بشريعة، غاية الأمر أنّ الشارع قد اعتبرها و أمضاها من دون أن يتصرّف في حقيقتها، فلا ريب في كونها من الأُمور الاعتبارية المتحقّقة باللفظ و مثله، فهو أي اللفظ و ما يشابهه له دخل في تحقّق ذلك الأمر الاعتباري و حصوله من دون أن يكون نفسه.
و أمّا سائر التعاريف فالظاهر أنّها ليست تعريفاً للإجارة، بحيث يكون الحمل حملًا أوّلياً ذاتيّاً، نظير حمل الحيوان الناطق على الإنسان، أ ترى كون الإجارة مساوقة لتمليك المنفعة بعوض، خصوصاً بعد إمكان انتقاضها بالعارية المعوّضة بناءً على صحّتها، كما ربما يحكى عن العلّامة في بعض كتبه [٥] فالإنصاف عدم كون التعريفات المذكورة تعريفاً بالحدّ، كما أنّ الظاهر أنّه لا يمكن التعبير بما هو حقيقتها إلّا بنحو الإشارة المخرجة له عن التعريف.
و حينئذٍ ينقدح أنّ الأسلم من الجميع ما في الجواهر من أنّ الإجارة ما شرّع
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٧٩، اللمعة الدمشقية: ٩٤، المهذّب البارع: ٣/ ١٧. و قال في التذكرة ج ٢/ ٢٩١: «أطبق عليه الجمهور».
[٢] العروة الوثقى: ٥/ ٨.
[٣] مستمسك العروة الوثقى: ١٢/ ٤، و انظر حاشية كتاب المكاسب للآخوند الخراساني: ٣٢.
[٤] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٨١، مناهج المتّقين: ٣٠٧.
[٥] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٢١١.