تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - إجارة الدار
و عليه فينبغي تعليل البطلان بها لا بتجهل الأُجرة كما في عبارة الشرائع [١]، و لكنّه ذكر المحقّق الإصفهاني قدس سره في مقام الاعتذار عنه بأنّ ذكر الفرع في أحكام الأُجرة يناسب التعليل بلزوم الخلل في الأُجرة، و أورد على المحقّق الرشتي قدس سره، حيث ذكر في توجيه ذلك: إنّ المنفعة لا مالية لها إلّا بلحاظ بذل الأُجرة بإزائها، و إلّا فمع قطع النظر عن الأُجرة و عن مالية المنفعة بلحاظها لا أثر للعلم و الجهل بما لا مالية له، و حيث إنّ مالية المنفعة متقوّمة بالأُجرة، فلا بدّ من تعليل عدم قبول المنفعة للملكية بلزوم الخلل في ماليتها، من جهة الخلل في الأُجرة [٢] بما حاصله منع ذلك، نظراً إلى أنّ مالية المنفعة على حدّ مالية الأعيان ليست بلحاظ بذل المال فعلًا بإزائها في المعاملة، بل بملاحظة قابليتها للمقابلة بالمال، و إلّا يلزم محذور الدور فيما كانت الأُجرة أيضاً عملًا من الأعمال [٣].
ثانيها: الجعالة، قال في الجواهر: أمّا لو فرض بوجه يكون كالجعالة؛ بأن يقول الساكن مثلًا: «جعلت لك على كلّ شهر أسكنه درهماً» لم يبعد الصحّة؛ لعدم اعتبار العلم فيها أزيد من ذلك [٤].
و يظهر من العروة [٥] جواز الجعالة بنحو يكون الجاعل هو مالك العين، و لذا اعترض عليه سيّدنا المحقّق الأُستاذ البروجردي قدس سره في الحاشية؛ بأنّه لا معنى للجعالة هنا، فإنّ الجعالة هي جعل شيء على نفسه لمن يعمل عملًا له، و هاهنا
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨١.
[٢] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١٠٨.
[٣] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٧٩.
[٤] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٣٥ ٢٣٦.
[٥] العروة الوثقى: ٥/ ١٧ مسألة ١٠.