تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - إجارة الدار
الصبرة بكذا» [١].
و كيف كان، فهما ٠ مشتركان في أنّ المنفعة لا بدّ و أن تكون محدودة بالزمان و بدونه لا يمكن تمليكها.
و يرد عليهما: أنّ لزوم التحديد بالزمان إن كان لأجل كونها بدونه عدماً بحتاً كما يقول به الأوّل، فيرد عليه: أنّ العدم البحت، كيف يقبل التحديد، و إن كان لأجل اقتضاء التدرّج في الوجود له، كما يقول به الثاني فيرد عليه: منع اقتضاء مجرّد التدرّج للمحدودية بالزمان.
و إن كان مرادهما من المحدودية هو التقوّم؛ بمعنى أنّ المنفعة متقوّمة بالزمان، فيدفعه أنّ التقوّم إن كان بالنسبة إلى ماهية المنفعة فمرجعه إلى مدخلية الزمان في حقيقة سكنى الدار مثلًا مفهوماً، و من المعلوم خلافه، ضرورة أنّ تصوّر سكنى الدار بمفهومه لا يلازم تصوّر الزمان أصلًا، فيكشف ذلك عن عدم دخالته في الحقيقة و الماهية، و إن كان بالإضافة إلى وجودها و تحقّقها في الخارج، فهو و إن كان كذلك إلّا أنّه لا يقتضي التقدير حال العقد الذي هو حال ملاحظة المفهوم قبل أن يوجد في الخارج، خصوصاً لو كان بناء المتعاقدين على التعيين اللفظي بعد العقد الذي هو خارج عن مفروض المقام؛ لأنّ محلّ البحث هنا ما لو اقتصر على مجرّد إجارة الدار كلّ شهر بكذا من دون تعيين الزمان قبل العقد، و بناء العقد عليه أو البناء على التعيين بعد العقد، بل المراد تمليك ما يختاره المستأجر عملًا في الخارج، كما عرفت.
و بالجملة: فهذا الوجه أيضاً لا مجال للاتّكال عليه في الحكم بالبطلان.
و أمّا الوجه الثالث: ففيه أنّه لا مانع من أن يقال: بأنّه ينتقل إلى ورثة
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٧٧.