تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٦ - مسائل أربع تعرّض لها المؤلّف دام ظلّه في كتاب الإجارة الثاني متفرّقةً،
يكون محلّ البحث و الكلام في هذا المقام هو وجوبهما على المستأجر بما أنّه مستأجر، لا بعنوان وجوب حفظ النفس المحترمة من الهلاك الذي لا يختصّ بالمستأجر بوجه على تقدير ثبوت هذا الحكم في الحيوانات أيضاً، و إلّا فربّما يقال كما قيل: بأنّ احترام نفس الحيوان لا يقتضي أزيد من حرمة الإيذاء قتلًا أو ضرباً، و أمّا وجوب المحافظة و المعالجة لدفع الأمراض المهلكة و العوارض المردية على حدّ وجوب حفظ الآدمي فغير ثابت حتّى على المالك فضلًا عن غيره. نعم، على المالك الإنفاق، فإنّه من الحقوق الواجبة من اللَّه عليه، و هذا غير وجوب حفظ النفس.
و بالجملة: ليس الكلام في المقام في الوجوب من هذه الحيثيّة، و كذا ليس الكلام في الوجوب بعنوان كون الدابّة أمانة مالكيّة بيد المستأجر حتّى يجب عليه ما يجب على كلّ أمين من وجوب حفظ الأمانة مطلقاً، سواء كانت من ذوات الأنفس المحترمة أم لا، بل الكلام في الوجوب من جهة خصوصية كونه مستأجراً.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المحكي عن الأكثر [١] عدم الوجوب، خلافاً للمحكيّ عن جماعة [٢]، حيث قالوا بوجوب السقي و العلف على المستأجر مجّاناً تنزيلًا لهما منزلة نفقة الأجير المنفذ في حوائج المستأجر، كما يأتي.
هذا، و الظاهر أنّه لا دليل على الوجوب من ناحية اقتضاء نفس عقد الإجارة، فإنّ مفاده مجرّد تمليك المنفعة أو انتقال حقّ الانتفاع بالعين، و لم
[١] كصاحب جامع المقاصد: ٧/ ٩٥ و مسالك الأفهام: ٥/ ٢٢٣ و مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٧١ و غيرهم، و الحاكي هو صاحب مفتاح الكرامة: ٧/ ٩٥ و جواهر الكلام: ٢٧/ ٣٢١.
[٢] النهاية: ٤٤٦، السرائر: ٢/ ٤٦٥، إرشاد الأذهان: ١/ ٤٢٥.