تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - شرائط صحّة الإجارة
أنّ مراد صاحب الجواهر هو هذا الوجه، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ المنفعة تارةً تكون مملوكة بتبع ملك العين، و أُخرى بالاستقلال و الانفراد، و في هذه الصورة قد يكون المالك لها مالكاً للعين أيضاً، كما إذا استأجر داراً في مدّة معيّنة ثمّ اشتراها من المؤجر قبل انقضاء مدّة الإجارة، فإنّه يكون في المدّة الباقية مالكاً للعين و المنفعة معاً، من دون أن تكون المنفعة مملوكة بتبع ملك العين؛ لما عرفت سابقاً من عدم التنافي بين البيع و الإجارة، و قد يكون المالك لها غير مالك للعين، كما إذا أوصى له بمنفعتها أو كانت العين موقوفة بالوقف العام، بناءً على كون العين فيه ملكاً للَّه تعالى، أو يقال بعدم ثبوت مالك للعين فيه أصلًا، و من هذا القبيل ملك المستأجر، فإنّه لا يكون مالكاً إلّا للمنفعة غالباً. [انتهى الكلام من كتاب الإجارة الثاني].
المقام الثالث: في الأُمور المعتبرة في الأُجرة، و البحث فيها من جهة اعتبار المعلومية، و كذا التعيين فيما إذا كانت الأُجرة جزئية شخصية، الذي كان ينبغي للماتن بيان اعتباره هنا أيضاً؛ لعدم اختصاص اعتباره بالعين المستأجرة فإنّ الملاك في الاعتبار على تقديره واحد هو البحث في العين المستأجرة من جهة الكبرى. غاية الأمر أنّه حيث تكون الأُجرة مكيلة أو موزونة أو معدودة أحياناً فطريق رفع الخطر و انتفاء الغرر إنّما هو الكيل و الوزن و العد، و لا يكفي مجرّد المشاهدة أو الوصف. نعم، لا يبعد الاعتماد على إخبار المستأجر بأحد المذكورات، كما يعتمد على إخبار البائع به في باب البيع، و إن وقع الخلاف بينهم في ذلك، حيث إنّهم بين من صرّح بعدم كفاية المشاهدة في المذكورات، كالمحكي عن السرائر [١] و كشف
[١] السرائر: ٢/ ٤٥٩.