تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٠ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
المالية؛ و هي أمر بسيط ليس له قلّة و كثرة و زيادة و نقص إلّا باعتبار ما يتحقّق به في الخارج؛ و هي أنواع النقود، فما تشتغل به الذمّة أو يجب شرعاً تداركه ليس فيه قلّة و كثرة حتّى يجري فيه الأصل، بل القلّة و الكثرة فيما يتحقّق به ما اشتغلت به الذمّة، و عليه فحال الضمان بمعنى وجوب دفع القيمة و بمعنى اشتغال الذمّة حال العهدة في أنّ الأصل فيها الاشتغال و بقاء تلك المالية إلى أن يتحقّق في الخارج قطعاً، و الأصل حينئذٍ على جميع المباني مع المالك [١]، انتهى.
و محصّل ما أفاده أنّ المقام من قبيل الشكّ في المحصّل و المحقّق الذي هو مجرى أصالة الاشتغال، و لكنّه يمكن الإيراد عليه بأنّه ليست المالية أمراً وراء هذه الأُمور بحيث تكون هذه الأُمور محصّلة لها، بل هي أمر جامع بينها، و يتصوّر فيها الزيادة و النقيصة و الكثرة و القلّة، و إلّا يلزم أن لا يكون بين المحقّقات اختلاف من الجهة الراجعة إلى حيثية المالية، مع وضوح الاختلاف بينها من هذه الجهة، فلعشرة دراهم شأن مخصوص من هذه الجهة و لمائة درهم شأن آخر.
و بعبارة اخرى الماليّة المتحقّقة في الأُولى تغاير المالية المتحقّقة في الثانية من حيث القلّة و الكثرة، و عليه لا يكون قول المالك موافقاً للأصل بناءً على المبنيين من المباني الثلاثة المتقدّمة؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة عن وجوب دفع المالية الزائدة على المقدار المتيقّن، كما أنّ الأصل عدم اشتغال ذمّة المستأجر بأزيد من ذلك المقدار، فتدبّر جيّداً. [انتهى كلامه دام ظلّه من كتاب الإجارة الثاني].
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٧٦ ٢٧٨.