تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٧ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
فيمكن أن يقال في الجواب: بأنّ غاية الأمر دلالتها على عدم الضمان فيما إذا تبيّن البطلان من ناحية تلف العين، و المدّعى أعمّ من ذلك؛ لأنّ الكلام في مطلق الإجارة الفاسدة، سواء كان منشأ الفساد هو التلف، أو خللًا آخر في العقد، أو المتعاقدين، أو العوضين. هذا ما يمكن أن يورد على مثل هذا الاستدلال، و إن كان لا يخلو عن المناقشة بل المنع، فتدبّر.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى قاعدة «ما لا يضمن» في المقام هو عدم الضمان، و أنّ الملاك لعدم الضمان في الصحيحة إن كان هو اتّصاف المستأجر بكونه مؤتمناً فاللّازم في الفاسدة أيضاً التفصيل بمقتضى هذا الملاك، و أمّا النصوص الواردة في مورد الإجارة مع قطع النظر عن الائتمان فلا يستفاد منها حكم المقام؛ لعدم كون التلف موجباً للفساد من أوّل الأمر كما مرّ.
المقام الثاني: في حكم صورة العلم بالفساد، و الكلام فيه هو الكلام في المقام الأوّل إلّا أنّ الحكم بعدم الضمان هنا أولى؛ لعدم جريان بعض الإشكالات الجارية هناك في هذا المقام، كالإشكال بكون التسليط على العين مبنيّاً على تخيّل الصحّة، و لأجله لا يكون في الواقع راضياً بكون العين في يد المستأجر و إن كان في الظاهر كذلك؛ لأجل اعتقاد صحّة الإجارة، فإنّ مثل هذا الإشكال لا يجري في صورة العلم، و لذا استشكل في هذه الصورة بعض من حكم بالضمان في الصورة المتقدّمة كصاحب الرياض [١]، و قد تقدّم [٢] أنّ المحكي عن الأردبيلي نسبة الحكم بالضمان في صورة الجهل إلى المفهوم من كلمات الأصحاب، و إن اختار هو عدم الضمان [٣] فيما
[١] رياض المسائل: ٦/ ٤٠ ٤١.
[٢] في ص ٦٠١ ٦٠٢
[٣] مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٦٩.