تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠٦ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
عموم الحكم لصورة التلف المؤدّي إلى فساد العقد من أوّل الأمر، فتدلّ تلك النصوص على نفي الضمان مع الاستئمان و لو كان في العقد الفاسد، فلاحظ تلك النصوص العامّة و الخاصّة في مواردها، فإنّها تدلّ على ما ذكرنا من أنّ الاستئمان المبنيّ على العقد موضوع لعدم الضمان و إن تبيّن بطلان العقد [١].
و قد أُورد عليه بأنّه قد وقع في كلامه الخلط بين كون مبنى الاستدلال هو الاستئمان المتحقّق في الإجارة، و بين كون المبنى هي النصوص الدالّة على عدم الضمان في الإجارة من دون لحاظ الاستئمان، و اللّازم هو التفكيك بين الأمرين، ضرورة أنّه إن كان الملاك في عدم الضمان في الإجارة الصحيحة هو تحقّق الاستئمان فلا شكّ في وجود هذا الملاك في الإجارة الفاسدة أيضاً كما عرفته منّا، و إن كان الملاك فيه هي النصوص الدالّة على عدم الضمان، نظراً إلى عمومها لصورة التلف المؤدي إلى فساد العقد من أوّل الأمر، فيمكن أن يورد عليه بابتناء ذلك على كون التلف موجباً للفساد من أوّل الأمر مع أنّ الشهرة على خلافه، كما سيأتي في محلّه.
هذا، مضافاً إلى أنّه على تقدير تسليم ذلك يمكن أن يقال: بأنّ ورود تلك النصوص في مورد الإجارة مع ظهورها في الإجارة التي تكون موصوفة بوصف الصحّة الواقعية يمنع عن شمولها لصورة التلف المؤدّي إلى الفساد من الأوّل، الموجب لكون الإجارة موصوفة بوصف الصحّة الظاهرية.
و لو قيل: بأنّ ذلك إنّما يتمّ فيما إذا أُريد استفادة حكم صورة التلف من العموم، مع أنّ غير واحد من تلك النصوص وارد في خصوص صورة التلف و متعرّض لحكم هذه الصورة فقط.
[١] مستمسك العروة الوثقى: ١٢/ ٧٤.