تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٧ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
و إن كان المستصحب هي القضية السّالبة المحصّلة الصادقة مع انتفاء الموضوع أيضاً، فيرد عليه أنّ استصحاب تلك القضية و جرّها إلى زمان وجود الموضوع و إن كان صحيحاً من حيث وجود الحالة السابقة، إلّا أنّ تطبيق تلك الحالة التي تكون أعمّ من وجود الموضوع على الحالة اللّاحقة المشروطة بوجود الموضوع يكون بحكم العقل، فهو يكون حينئذٍ مثبتاً؛ لأنّ الأثر الشرعي مترتّب على الخاصّ و إثباته انّما هو بحكم العقل.
فانقدح من ذلك أنّه لا يجري الاستصحاب في مثل المقام، سواء كان المستصحب عدم كون الشرط مخالفاً بنحو وجوده الربطي، أو كان عدم كونه كذلك بنحو السالبة المحصّلة لعدم وجود الحالة السابقة في الأوّل و كونه مثبتاً في الثاني.
إلّا أن يقال: بأنّ التخصيص بالشرط المخالف لا يوجب تعنون العامّ بحيث كان الموضوع لوجوب الوفاء هو الشرط المعنون بعدم كونه مخالفاً، بل الدليل على لزوم الوفاء بالشرط عام شامل لكلّ شرط. غاية الأمر أنّ المخالفة مانعة عن تأثير الشرط في لزوم الوفاء به، كما لو فرض كون المخصّص منفصلًا عن العامّ، فإنّه لا مانع حينئذٍ من إجراء استصحاب عدم المخالفة بنحو السالبة المحصّلة التي هي أعمّ من وجود الموضوع، و لا حاجة إلى تطبيقها على الحالة المشروطة بوجود الموضوع؛ لأنّ مقتضى عموم دليل الشرط لزوم الوفاء بكلّ شرط، و ثبوت المانع لأجل احتمال المخالفة مندفع بالاستصحاب.
و بالجملة: فالحاجة إلى الاستصحاب إنّما هي لنفي العنوان المانع، و أمّا الحكم بوجوب الوفاء فيدلّ عليه العموم، و هذا نظير إجراء استصحاب عدم المانع في الصلاة مع الشكّ في تحقّقه فيها، فإنّه لا مانع منه لعدم الحاجة إلى أزيد من عدم المانع و لو تعبّداً، كما لا يخفى.