تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - شرائط صحّة الإجارة
الحكم بالبطلان مع الإطلاق و عدم التقدير بالزمان كما هو ظاهر.
ثمّ إنّه لو قدَّر العمل و المدّة في الإجارة على الأعمال، فتارة يكون على نحو الظرفية؛ بأن كان الغرض متعلّقاً بوقوع ذاك العمل في ذاك الزمان، من دون ملاحظة التطبيق بينهما أوّلًا أو آخراً أو كليهما، و أُخرى يكون على نعت التطبيق بنحو من أنحائه الثلاثة. و على كلا التقديرين، تارة يكون الزمان مأخوذ بنحو التقييد و أُخرى يؤخذ بنحو الاشتراط، الذي هو التزام في التزام آخر. و على كلّ من التقادير إمّا أن يعلم بسعة الزمان للعمل، أو إمكان التطبيق بينهما، و إمّا أن يعلم الخلاف، و إمّا أن يكون مجهولًا.
و قد أفاد صاحب الجواهر قدس سره أنّه لا ريب في الصحّة مع العلم بسعة المدّة أو إمكان التطبيق، كما لا ريب في الفساد مع العلم بالقصور، أو عدم الإمكان للعجز عن العمل المفروض، قال: و الأقوى الصحّة في صورة الشكّ؛ لأنّ المسلّم خروجه من عموم الأدلّة معلوم العجز، خصوصاً فيما كان من قبيل الشرط [١].
و يرد عليه مضافاً إلى أنّ تعليل الفساد في صورة العلم بالقصور بالعجز عن العمل ليس على ما ينبغي؛ لأنّه مع العلم بالقصور لا يكاد يتحقّق القصد من المتعاقدين، ضرورة أنّه كيف يتمشّى قصد إنشاء الإجارة ممّن يعلم بعجزه عن الإتيان بمتعلّقها، و هذا نظير بعث العاجز في باب التكاليف، فإنّه كيف يمكن صدور البعث الحقيقي ممّن يعلم بأنّ المبعوث غير قادر على المبعوث إليه، مع أنّ مجرّد العجز الواقعي حال الإجارة لم يقم دليل على اعتبار عدمه فيها، فإنّه إذا تحقّق منه الإنشاء في حال الغفلة عن عجزه، ثمّ زال العجز و تمكّن في ظرف العمل لم يدلّ دليل على بطلان هذه الإجارة-: أنّ التمسّك بعموم الأدلّة في صورة الشكّ من قبيل
[١] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٦١ ٢٦٢.