تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - شرائط صحّة الإجارة
بالجهل أ لا ترى أنّهم اكتفوا في مقام بيان معلومية المنفعة في مثل الدار المستأجرة للسكنى بتقدير المدّة فقط، مع أنّك عرفت في المثال أنّه لا يرتفع به إلّا الجهالة من جهة واحدة فقط، و حينئذٍ فربما يتخيّل أنّ تقدير المدّة فيه كاف في رفع الجهالة و انتفاء الغرر، نظراً إلى عدم تعرّض الأصحاب لغيره، مع أنّه من الواضح أنّه لا يكون هذا المعنى مراداً لهم أصلًا، فالأولى التجنّب عن ذلك و الإحالة إلى أهله.
ثمّ إنّه ممّا ذكرنا ظهر أنّ الأسوء من التعرّض لبيان الصغريات جعل الضابط لها في بعض المقامات كما في المقام، حيث حكي عن بعضهم [١] أنّه ذكر في مقام بيان الضابط أنّ المنفعة إذا كانت غير العمل، كالسكنى و نحوه يكون تقديره بتقدير الزمان خاصة، و إذا كانت عملًا صحّ تقديره بالمحل أو بالزمان أو بهما معاً، مضافاً إلى ما أورد عليه من النقض بالإرضاع نظراً إلى أنّه عمل، و لا يمكن تقديره إلّا بالزمان و النقض بضراب الفحل أيضاً، فإنّه لا يجوز تقديره بالزمان إلّا في ضراب الماشية، بل لا بدّ من تقديره بالعدد [٢].
كما أنّ ما أفاده في «العروة» من لزوم تعيين الزمان أيضاً في مثل خياطة الثوب من الإجارة على الأعمال، كأن يقول: إلى يوم الجمعة [٣]، لا يكاد يساعد عليه الدليل بنحو الإطلاق؛ لعدم مدخليّة الزمان غالباً فيما هو الغرض من الإجارة في مثل الخياطة، مضافاً إلى أنّه لو كان التقدير بالزمان أيضاً شرطاً في صحّة هذا القسم من الإجارة كيف يمكن الحكم بالصحّة مع الإطلاق، كما ذكره بعد ذلك بقوله: و إن أطلق اقتضى التعجيل على الوجه العرفي [٤]، فإنّ لازم ما أفاده أوّلًا
[١] راجع السرائر: ٢/ ٤٥٧، و تحرير الأحكام: ٣/ ٨٥، و جامع المقاصد: ٧/ ١٥٧، و الحدائق الناضرة: ٢١/ ٥٥٠.
[٢] الحاكي هو المحقّق الرشتي في كتاب الإجارة: ٢١٠.
[٣] العروة الوثقى: ٥/ ١٤ ١٥ مسألة ٥.
[٤] العروة الوثقى: ٥/ ١٥ مسألة ٥.