تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - شرائط صحّة الإجارة
العين، فيمكن أن يكتفى فيها بالمشاهدة، و هذا بخلاف المقام فإنّ متعلّق الغرض إنّما هي المنفعة التي ليست بموجودة في الخارج بتمامها، بل توجد جزء فجزء، فلا معنى للاكتفاء بالمشاهدة فيها. هذا بالنظر إلى الكبرى.
و أمّا بلحاظ الصغرى، فلا بدّ من التنبيه فيه على أمر؛ و هو أنّ البحث في الموضوعات غير المستنبطة ليس من وظيفة الفقيه، بل اللّازم فيها الإرجاع إلى نظر العرف بنحو الإجمال، بل ربما يكون نظر الفقيه مخالفاً لنظر العرف، و يكون إظهاره موجباً للإغراء بالجهل، و عليه فاللّازم في المقام أن يقال: بأنّه تعتبر معلومية المنفعة من كلّ جهة له مدخلية في اختلاف القيمة و الرغبة، و من المعلوم أنّ معلومية كلّ شيء بحسبه، فربما تكون بتقدير المدّة، و أُخرى بتقدير العمل، و ثالثة بهما، و رابعة بالمرّة و المرّات، و خامسة بغيرها من الطرق الأُخر، فإنّه لا ينحصر فيما ذكره الأصحاب، كما أنّ ما يكون العلم فيه بتقدير المدّة مثلًا، كسكنى الدار يكون هذا التقدير فيه رافعاً للجهالة من جهة.
و أمّا من الجهات الأُخر فلا بدّ أيضاً من أن تكون معلومة من تلك الجهات بالوصف أو غيره، فإنّه في مثل الدار التي تستأجر للسكنى، كما أنّه لا بدّ من أن تكون نفس الدار معلومة بالمشاهدة أو الوصف، و أن تكون المدّة مقدّرة بالشهر و الشهرين أو أزيد مثلًا، كذلك لا بدّ من معلومية عدد أفراد الساكنين قلّة و كثرة، و من معلومية كون الغرض هو سكنى نفسه و من يتعلّق به، أو كون الغرض إسكان الغير و جعل الدار فندقاً أو مدرسة مثلًا، فإنّه يختلف الأغراض بذلك جدّاً، و بسببها يتحقّق الاختلاف في القيمة اختلافاً فاحشاً.
و لأجل ذلك لا محيص عمّا ذكرنا من الإرجاع إلى العرف و عدم التعرّض لبيان الطرق الرافعة للجهالة و تعيين الموارد لها، فإنّه كما عرفت ربما يكون موجباً للإغراء