تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - شرائط صحّة الإجارة
بذل المال بإزائه، فلا معنى لتقسيمها إلى قسمين: جعلية و منجعلة.
ثمّ أجاب نفسه عن الدليل تارةً بمنع الكبرى، و أنّ حقيقة الإجارة لغةً و عرفاً و شرعاً تمليك المنفعة من دون تقيّد بكونها مقصودة و لا كونها متموّلة، و الإجارة تغاير البيع من هذه الجهة، فإنّ الغرض في البيع ينحصر بإقامة مال مقام مال، و في الإجارة ربّما يكون المصحّح للبذل تحصيل غرض عقلائيّ بالانتفاع بالعين، كما أنّه لا ملازمة بين صحّة الإجارة لهذا الغرض و ضمان المنفعة، حتّى يستكشف من عدم الضمان عدم المالية، فيحكم بعدم صحّة الإجارة، فإنّ الضمان عند حصول موجبه؛ من يد و استيفاء و إتلاف و إن كان منوطاً بمالية المضمون إلّا أنّ دعوى أنّ ما لا ضمان له لعدم كونه مالًا لا تصحّ إجارة مثله دعوى بلا بيّنة من لغة أو عرف أو شرع، و المراد من الملازمة بين الضمان و المالية و عدمه و عدمها هي الملازمة مع تحقّق موجبات الضمان؛ من يد أو استيفاء أو إتلاف، فالنقض بعمل الحرّ غير وارد؛ لأنّ عدم ضمانه ليس من ناحية عدم المالية، بل من ناحية عدم موجب الضمان.
و أُخرى بأنّ المنافع المقصودة حيث إنّها من لوازم وجود العين نوعاً، فهي مقدّرة الوجود دائماً بتبع وجود العين تحقيقاً، فهي مصحّحة لمالية العين بقول مطلق، و أمّا المنافع غير المقصودة فإنّها مقدّرة الوجود أحياناً عند مسيس الحاجة إليه، فهي مال في فرض خاصّ لا بقول مطلق، و الشاهد عليه أنّها مقوّمة عند العرف و بلحاظه يدخل فيها الغبن، و هذه القيمة ليست بالاقتراح كما في بذل المال بإزاء الخلع، فإنّه تابع لاقتراح الزوج، من دون أن يكون له في العرف و العادة ملاك و ميزان [١]، انتهى
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٩٤ ١٩٥.