تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٢ - لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ اجرة المثل إن لم يتبرّع به
مستنده و وجه ثبوته، نظراً إلى أنّ الضمان إمّا أن يكون بالعقد أو باليد أو بالإتلاف، و الجميع محلّ إشكال.
أمّا العقد، فلأنّ المفروض أنّه لا عقد صحيح في البين لا بعنوان الإجارة و لا بعنوان الجعالة؛ لأنّ الفرض عدم تعيين الأُجرة و الجعل، بل الثابت مجرّد الطلب من الشخص أن يعمل له عملًا بدون تعيين الأُجرة، بل يقصد المجانيّة كما في بعض صور المسألة، فلا يكون هنا عقد صحيح في البين. نعم، يمكن أن يقال بأنّ مستند الضمان هي قاعدة ما يضمن، نظراً إلى ثبوته في الصحيح فيتحقّق في فاسده أيضاً، إلّا أنّه قد حقّق في محلّه أنّها لا تكون قاعدة مستقلّة موجبة للضمان، بل منشأ الضمان فيها إمّا قاعدة الإقدام أو اليد أو غيرهما كما تقدّم سابقاً [١]، فهي قاعدة اصطيادية مستفادة من القواعد الأُخر الحاكمة بثبوت الضمان في موارد العقود الفاسدة، و قد تقدّم عن الشهيدين [٢] القول بعدم ثبوت اجرة المثل فيما إذا كان بطلان الإجارة لأجل عدم ذكر الأُجرة أو اشتراط عدمها، و إن وقع الاختلاف بينهما و بين جامع المقاصد في عدم الفرق في ذلك بين إجارة الأعيان و الإجارة على الأعمال، أو ثبوته، كما اختاره جامع المقاصد [٣].
و أمّا قاعدة اليد، فلو قلنا بشمولها للمنافع أيضاً فلا محيص عن اختصاصها بما إذا كان تحت اليد و لو تبعاً، ضرورة أنّه بدونه لا تشمله القاعدة، و مجرّد المطالبة لا يوجب ثبوت اليد على المنفعة بوجه.
و أمّا قاعدة الإتلاف، فغير شاملة أيضاً؛ لأنّ استناد الفعل و هو الإتلاف إلى
[١] في ص ٣٢٨ ٣٢٩.
[٢] في ص ٣٢٦.
[٣] جامع المقاصد: ٧/ ١٢٠ ١٢١.