تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - شرائط صحّة الإجارة
أحدهما: عدم ثبوت أصل المنفعة، و لأجله لا يصحّ وقفهما.
ثانيهما: عدم كون منفعتهما متموّلة، و لأجله لا تضمن بغصبهما.
أمّا الأمر الأوّل: فقد أجاب عنه المحقّق الإصفهاني قدس سره بما ملخّصه: إنّ المنافع على قسمين: مقصودة و غير مقصودة، و المراد بالأُولى هي المنافع المترقّبة من الأعيان كلّ عين بحسبها، و هي المصحّحة لماليّة الأعيان، بحيث لولاها لم تكن العين ذات مالية، و بالثانية هي المنافع الجزئية التي لا تناط مالية العين بوجودها، كالشمّ في التفّاح مع كون منفعته المقصودة هي الأكل، و حينئذٍ فمراد المانع من عدم ثبوت المنفعة إن كان عدم المنفعة رأساً فهو خلاف الواقع و خلاف المفروض، إذ الكلام فيما لو استأجر لمنفعة من المنافع كالتزيين و إن كان عدم المنفعة المقصودة فهو حقّ، إلّا أنّه لا دليل على اعتبار المنفعة المقصودة في باب الإجارة، و إن كانت معتبرة في باب البيع الذي هو مبادلة مال بمال؛ لأنّ الإجارة عبارة عن تمليك المنفعة، و هي مطلقة غير مقيّدة بما تكون مصحّحة لماليّة العين، فإنّه ربّما تكون المنفعة مع عدم كونها مقصودة للعقلاء يتعلّق بها غرض عقلائي يخرج المعاملة عن السفاهة.
و لذا ورد أنّ الأئمّة سلام اللَّه عليهم كانوا أحياناً يستقرضون إظهاراً للغنى [١]، بل ربما يبعثون به إلى عمّال الصدقات إظهاراً لكونه زكاة أموالهم [٢].
و أمّا عدم صحّة الوقف بلحاظ هذه المنافع غير المقصودة فغير مسلّم، بل السيرة العملية من صدر الإسلام إلى يومنا هذا على وقف بعض الأعيان لمجرّد التزيين، فهذا ثوب الكعبة فإنّه لمجرّد التزيين لا أنّه وقاية
[١] راجع وسائل الشيعة: ٥/ ٩، كتاب الصلاة، أبواب أحكام الملابس ب ٣.
[٢] راجع وسائل الشيعة: ٥/ ٩، كتاب الصلاة، أبواب أحكام الملابس ب ٣.