تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩١ - لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه
و أمّا ما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره في مقام منع دعوى كون بعض الأعيان منفعة عرفاً؛ من أنّه لو صحّت هذه الدعوى لصحّ تمليك المنفعة ابتداءً، كما يصحّ تمليك سكنى الدار. قال: و لا أظنّ أن يلتزم أحد بصحّة تمليك لبن المرأة أو الشاة إجارة، و لا تمليك ماء البئر و الحمام ابتداء بعنوان الإجارة [١]، فيمكن الجواب عنه: بأنّه لا مانع من الالتزام بذلك فيما إذا تعلّق الغرض بهذا العنوان، و الظاهر مساعدة العرف عليه أيضاً.
و كيف كان، فالعمدة في حلّ الإشكال ما ذكرنا، و عليه فالحكم في مثل المقام لا يكون مخالفاً للقاعدة، فلا حاجة إلى التمسّك للجواز بالإجماع أو بقوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ [٢]. أو بالمأثور من فعل النبيّ صلى الله عليه و آله حيث استرضع لولده إبراهيم [٣]، أو فعل الأئمّة عليهم السلام حيث استرضعوا لأولادهم [٤]، مضافاً إلى إمكان المناقشة في جميعها بل منع دلالة أكثرها، نظراً إلى أنّه لا دلالة لشيء منها على جواز الاستئجار، و ثبوت الأُجرة أعمّ من ذلك كما هو غير خفيّ.
و هكذا الاستدلال على جواز الاستئجار كما ربما عزي إلى الشهيد قدس سره [٥] بمساس الحاجة و العسر و الحرج المنفيّين بالآية [٦] و الأخبار [٧]، فإنّ مسيس
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٧٩.
[٢] سورة الطلاق ٦٥: ٦.
[٣] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٢٩٥، المغني لابن قدامه: ٦/ ٧٣.
[٤] مسالك الأفهام: ٥/ ٢١٠، جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٩٣.
[٥] حكى عنه في مفتاح الكرامة: ٧/ ١٤٣.
[٦] سورة الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٧] وسائل الشيعة: ١٥/ ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس ب ٥٦.