تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
الشخصية المتوجهة إلى آحاد المكلّفين، و أنّه لا يعتبر في إمكان توجّه الاولى إلى الآحاد ملاحظة أحوال كلّ من المخاطبين من حيث القدرة و العجز و نحوهما من الحالات المختلفة. غاية الأمر أنّ غير القادر معذور في مخالفة التكليف لا أنّه غير مكلّف أصلًا، و الدليل على عدم كون التكليف مشروطاً بالقدرة، بل كون عدمها عذراً حكمهم بوجوب الاحتياط في صورة الشكّ في القدرة، مع أنّها لو كانت شرطاً لكان مقتضى القاعدة جريان أصالة البراءة للشكّ في شرط التكليف.
و بالجملة: الخطابات العامّة متوجّهة إلى جميع المكلّفين من دون فرق بين القادرين و العاجزين. غاية الأمر كون الطائفة الثانية معذورين في المخالفة لأجل حكم العقل بذلك، و حينئذٍ نقول: إنّ الأمر بالوفاء بعقد الإجارة الأُولى و كذا الأمر بالوفاء بالثانية كلاهما ثابتان فعليان، و إن لم يكن المكلّف قادراً على امتثالهما؛ لأنّ العجز لا ينافي الفعلية كما مرّ، فما زعمه المحقّق الإصفهاني قدس سره في كلامه المتقدّم من أنّ عدم القدرة على الوفاء بالعقدين يمنع عن فعلية الأمر بهما تعييناً، لا يتم بناءً على ما ذكرنا من أنّ القدرة الواحدة لا تنافي فعلية الخطابين إذا كانا بنحو الكليّة و العموم.
إلّا أن يقال في مثل المقام بعدم كون المكلّف معذوراً في المخالفة؛ لأنّه مع العلم بعدم القدرة على امتثال أزيد من تكليف واحد أوجد سبب التكليف الثاني؛ و هو العقد الموجب لثبوت التكليف بالوفاء به، فعدم القدرة مستند إلى سوء اختياره، ضرورة أنّه لو لم يقدم على المعاملة الثانية اختياراً لما كانت مخالفة التكليف متحقّقة بوجه، فهو مع العلم بذلك أوجد السبب للتكليف الثاني بسوء اختياره، فهو كما لو كان قادراً على أمتثال التكليفين ابتداءً، ففعل ما أوجب سلب القدرة على امتثال واحد غير معيّن منهما، فإنّه لا يكون في هذه الصورة معذوراً في المخالفة، اللّهمَّ إلّا أن يقال بالفرق بين الصورتين فتدبّر. هذا ما يقتضيه التحقيق بالنسبة إلى الحكم