تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٩ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
أنّه من سنخ الألفاظ و من مقولة القول كما هو ظاهر، فالتمسك لبطلان الإجارة الثانية بهذا الوجه غير صحيح جزماً.
و منها: أنّه يجب الوفاء بعقد الإجارة الأُولى فوراً، و معه لا يعقل إمضاء عقد الإجارة الثانية بالأمر بالوفاء به فوراً؛ لعدم القدرة على الوفاء به كذلك.
و هذا الوجه و إن لم يستدلّ به في الصورة المفروضة، بل مورد الاستدلال به ما إذا آجر الأجير نفسه بالإجارة العامّة أيضاً. غاية الأمر أنّ دعوى بطلان الثانية متفرّعة على اقتضاء الإطلاق للتعجيل كما حكي عن الشهيد قدس سره [١]، أو على اقتضاء الأمر بالوفاء للفورية كما نسب إليه أيضاً، إلّا أنّه يمكن تقريبه في مفروض المقام بأن يقال: إنّ إيجاب الوفاء بعقد الإجارة الأُولى بعد فرض ضيق الوقت الموجب لصيرورة الوجوب فورياً لا يجتمع مع إيجاب الوفاء بعقد الإجارة الثانية، الذي هو فوري أيضاً؛ لفرض كونه أجيراً خاصّاً يكون جميع منافعه في المدّة المعيّنة أو بعضها للمستأجر الثاني، فمع ثبوت الأوّل لا يعقل إمضاء الثانية بالأمر بالوفاء نظراً إلى عدم القدرة، كما هو ظاهر.
و قد أجاب المحقّق الإصفهاني قدس سره عن أصل الوجه بما حاصله: إنّ الصحّة إذا كانت مسبّبة عن الأمر بالوفاء أمكن أن تكون استحالته كاشفة عن عدمها، و أمّا إذا لم تكن مسبّبة عنه، بل كانت الصحّة ثبوتاً تابعة لاستجماع شرائط الصحّة و إثباتاً لوجود دليل دالّ على نفوذ الإجارة كما هو كذلك فلا أثر حينئذٍ، لعدم شمول الأمر بالوفاء بالعقد للإجارة الثانية. نعم، عدم القدرة على الوفاء بالعقدين يمنع عن فعلية الأمر بهما تعييناً، و حينئذٍ إن كان مرجّح للأُولى أو الثانية كان هو
[١] مسالك الأفهام: ٥/ ١٩٢.