تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
أمّا الأوّل: فكما إذا ضاق وقت الإجارة الأُولى بحيث لم يسع إلّا للعمل المستأجر عليه فيها، فآجر نفسه للثاني بالإجارة الخاصّة في ذلك الوقت.
و أمّا الثاني: ففي هذه الصورة التي ضاق وقت الإجارة الاولى مع قيد المباشرة إذا آجر نفسه بالإجارة الخالية عن قيد المباشرة مع التقييد بذلك الوقت المضيّق، و لكنّه لم يقدر على إيكال العمل إلى الغير استنابة، بل وجب عليه التصدّي له بالمباشرة و إن كان قيدها غير مأخوذ في الإجارة، فإنّه حينئذٍ يتحقّق التنافي بين العملين كما هو غير خفي.
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: إنّ من صور المسألة ما إذا آجر نفسه للغير بالإجارة الخاصّة المنافية، و قد استدلّ على بطلان الإجارة الثانية في مثله بوجوه:
منها: أنّ الأمر بإيجاد العمل المستأجر عليه أوّلًا يقتضي النهي عن ضدّه و هو يقتضي الفساد.
و الجواب عنه مضافاً إلى أنّه قد حقّق في محلّه أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه مطلقاً، و على تقديره فلا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ بوجه إنّه على تقدير تسليم ذلك نقول: إنّ الضدّ الخاصّ هنا هو الوفاء بعقد الإجارة الثانية، و إيجاد العمل المستأجر عليه فيها لا نفس الإجارة الثانية، و إنشاء المعاملة الكذائية فإنّ إنشاءها لا ينافي الوفاء بعقد الإجارة الأُولى حتّى يتعلّق النهي به، إلّا أن يكون العمل المستأجر عليه في الإجارة الاولى من سنخ القراءة و الأقوال، بحيث يكون التلفّظ بعقد الإجارة الثانية منافياً لتحقّقه.
ثمّ إنّه على هذا التقدير لا يكون النهي المتعلّق به الناشئ من الأمر بالوفاء بعقد الإجارة الأُولى مقتضياً للفساد بوجه؛ لأنّ النهي المتعلّق بالمعاملة، الذي وقع البحث في اقتضائه للفساد و عدمه ما كان متعلّقاً بالعقد المعاملي بما أنّه معاملة لا بما