تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - الإجارة لعمل مخصوص بالمباشرة
كما لا يخفى، بل المراد به ظاهراً من كان شغله أن يصير أجيراً من دون فرق بين المستأجرين و أفرادهم؛ لأنّه عمله في قبال من لا يعمل إلّا لمستأجر خاص كالخادم و شبهه، و هذا المعنى لا ينطبق على تعريف القوم، إذ يمكن أن يكون الأجير العامّ بهذا المعنى أجيراً خاصاً على تفسير القوم. نعم، يرد على الرواية أنّ تخصيص الحكم بالضمان في صورة الإفساد بالأجير و العامل المشترك لم يعلم له وجه؛ لعدم الفرق ظاهراً بين قسمي الأجير في الحكم بالضمان مع التعدّي و التفريط و بعدمه مع عدمهما، و التحقيق في موارد ثبوت الضمان على الأجير موكول إلى محلّه.
و أمّا الثاني: فقد ذكروا [١] أنّه يجوز للأجير العامّ العمل لغير المستأجر من نفسه أو غيره إجارة أو تبرّعاً مع أنّ هذا بإطلاقه ممّا لا يتمّ، فإنّه فيما إذا كان الاستئجار لعمل مجرّد عن المدّة المضيّقة دون المباشرة، و لم يأتِ الأجير بالعمل المستأجر عليه حتّى ضاق الوقت لا يجوز له في هذه الصورة العمل لغير المستأجر مع كونه أجيراً عامّاً، إلّا أنّه لا يخفى أنّ مرجع عدم الجواز هنا إلى وجوب الوفاء بعقد الإجارة، و إلّا فليس هنا تكليف إلزامي تحريمي زائداً على التكليف الوجوبي المتعلّق بالوفاء على ما هو المحقّق في محلّه.
و كيف كان، فلا بدّ في هذا المقام من بيان صور المسألة حتّى يتّضح ما يترتّب عليها من الأحكام، و قبل الأخذ فيها نقول: إنّ ما ينبغي أن يكون محلّاً للكلام في الأجير العام هو ما إذا كان العمل لغير المستأجر منافياً للعمل المستأجر عليه، و هذا فيما إذا كان العمل للغير بعنوان الإجارة تارةً يتحقّق فيما إذا آجر نفسه له أجيراً خاصّاً، و قد يتحقّق فيما إذا آجر نفسه له أجيراً عامّاً.
[١] الانتصار: ٤٦٦، المبسوط: ٣/ ٢٤٢، مسالك الأفهام: ٥/ ١٩١، جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٦٨، العروة الوثقى: ٥/ ٨٦ مسألة ٥.