تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و أمّا الأجير الخاصّ بالمعنى الثاني، فإن كان العمل الذي عمله لنفسه من نوع العمل المستأجر عليه، كما إذا كان العمل المستأجر عليه الخياطة و اشتغل بالخياطة لنفسه، فالرجوع إنّما هو بأُجرة المثل للعمل. و إن كان من غير ذلك النوع، كما إذا اشتغل بالكتابة لنفسه في الفرض المزبور فالظاهر الرجوع بأُجرة عوض ما فات من المنفعة، و لا مجال للرجوع إلى أُجرة الكتابة بعد عدم ارتباطها بالمستأجر أصلًا، كما لا يخفى.
الصورة الثالثة: ما إذا عمل الأجير للغير تبرّعاً في بعض المدّة أو جميعها و حكم هذه الصورة من الحيثيّة الراجعة إلى العقد و ثبوت التخيير للمستأجر بين الفسخ و الإمضاء و عدمه و كذا من الجهة الراجعة إلى المقدار الذي يرجع به المستأجر من اجرة مثل العمل، أو عوض الفائت أو التخيير أو غيرها من الاحتمالات المتقدّمة حكم الصورة الثانية، من دون فرق بينهما إلّا في بعض الجهات غير المهمة كما يظهر بالتأمّل، و الذي لا بدّ من البحث عنه هنا هو التكلّم فيمن يرجع إليه المستأجر من الأجير أو الغير المتبرّع له، و الذي يظهر منهم أنّه هنا أقوال:
أحدها: ما حكي عن المسالك [١] من التخيير بين مطالبة من شاء منهما معلّلًا بتحقّق العدوان. و ردّ عليه [٢] بأنّ هذا التعليل مع اختصاصه بصورة علم الغير و عدم شموله لصورة الجهل غير ظاهر؛ لأنّ العدوان فرع التصرّف في المنفعة المملوكة للغير، و هو أي المتبرّع له لا يكون متصرّفاً فيها كالتصرّف في العين التي تكون منفعتها للغير.
[١] مسالك الأفهام: ٥/ ١٩١.
[٢] راجع كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢١٧ و مستمسك العروة: ١٢/ ١٠٠.