تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
للمستأجر: إنّ المراد بكون جميعها له هل هو أن يكون الأجير مختاراً في تعيين العمل، و أنّ ما يعمله في مدّة الإجارة لنفسه أو لغيره لا بدّ من أداء عوضه إلى المستأجر، ففي الحقيقة يستأجره المستأجر لا لأن يعمل له بل لأن يعمل لأيّ شخص شاء من نفسه أو غيره و يؤدّي عوضه إليه، أو أنّ المراد بالأجير الخاصّ بالمعنى الأوّل أن يكون الأجير ممهِّداً لرجوع المستأجر إليه لاستيفاء منافعه، و أنّ الاختيار في تعيين العمل بيد المستأجر، و لا يجوز له التخلّف عمّا عيّن المستأجر من العمل، و لا يجوز له العمل للغير بل لا بدّ من أن يكون تحت اختيار المستأجر، نظير الخادم الذي يستخدمه الإنسان لإرجاع حوائجه إليه؟
فعلى التقدير الأوّل الذي هو خلاف ما يظهر من كلماتهم في المراد من الأجير الخاصّ بالمعنى الأوّل، بل يمكن أن يقال بعدم صحّة هذا النحو من الإجارة رأساً لاستلزام الغرر المنهي عنه، فتدبّر، لا محيص عن القول بأنّ ما يرجع به المستأجر على الأجير إنّما هو اجرة مثل العمل الذي أوقعه لنفسه أو لغيره، و لا يتصوّر هنا الرجوع إلى عوض الفائت من المنفعة كما هو ظاهر.
و على التقدير الثاني الذي هو الموافق لظاهر الكلمات، فتارةً يعيّن له المستأجر عملًا خاصّاً و يتخلّف الأجير عنه و يعمل لنفسه كما هو المفروض، و أُخرى يعمل لنفسه مع عدم تعيين عمل عليه، ففي الأوّل يكون مقتضى القاعدة جواز رجوعه إلى الأجير بأُجرة مثل العمل الذي أوقعه لنفسه؛ لأنّه كان مملوكاً للمستأجر، و بعوض المنفعة المعيّنة الفائتة؛ لأنّه فوّتها و أتلفها على المستأجر، و لا دليل في البين على عدم جواز الرجوع بكلتا الأُجرتين، و إن كان الظاهر هو الرجوع إلى الأوّل فقط، و في الثاني يتعيّن عليه الرجوع بأُجرة مثل العمل فقط؛ لعدم تحقّق الإتلاف و التفويت أصلًا.