تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
المستأجر الرجوع إلى الأُجرة القليلة؟
نعم، يمكن الإيراد على الماتن أيضاً بأنّ الرجوع إلى عوض الفائت من المنفعة إنّما يتحقّق فيما إذا قدّر له عملًا معيّناً، و هو لم يشتغل به بل عمل لنفسه، و أمّا مع عدم تقدير عمل له أصلًا فما المنفعة الفائتة حتّى يرجع بعوضها، إلّا أن يقال: إنّه يجوز له أخذ أُجرة المنفعة التي هي أكثر من جميع المنافع قيمة كما في العبد المغصوب؛ لأنّه يمكن للمستأجر استيفاء تلك المنفعة.
و يمكن أن يقال بناءً على عدم جريان قاعدة الإتلاف في مثل المقام لما مرّت [١] الإشارة إليه-: إنّه لا محيص إلّا عن الرجوع بأُجرة مثل العمل الذي أوقعه لنفسه؛ لأنّه العمل الموجود في الخارج المملوك للمستأجر بعد عدم فسخ الإجارة، فيرجع بأُجرته، لكن الإنصاف أنّ هذه المسألة مشكلة لوجود احتمالات كثيرة فيها عدا ما ذكر؛ لأنّه يحتمل أيضاً أن يكون المستأجر مخيّراً بين الرجوع بأُجرة مثل العمل، و بين أخذ عوض المنفعة الفائتة، و يحتمل أيضاً أن يكون له الجمع بينهما، نظراً إلى أنّ العمل الذي أوقعه مملوك له فعليه اجرة مثله، و أنّه أتلف المنفعة على المستأجر فعليه أيضاً عوضها، و يحتمل ضعيفاً أن لا يكون له شيء من الأمرين في صورة عدم تعيين عمل عليه؛ و ذلك لعدم صدق التفويت و الإتلاف بعد عدم التعيين، فلا يستحقّ عوض الفائت، و عدم كون العمل لنفسه موجباً للتخلّف و نقض الوفاء و منافياً للإجارة، فلا وجه لاستحقاق اجرة مثله، و يحتمل أيضاً بعض الاحتمالات الأُخر فتدبّر.
و يمكن أن يقال في الأجير الخاصّ بالمعنى الأوّل الذي تكون جميع منافعه
[١] في ص ٤٤٤ ٤٤٨.