تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
إلّا في بعض الجهات، و لا بدّ من التعرّض لها:
منها: أنّه يمكن أن يقال: بأنّ الأجير بأحد المعنيين الأوّلين إذا سلّم نفسه إلى المستأجر و مهّدها لإطاعة أوامره و إنجاح أغراضه و مقاصده، أو خصوص الغرض المذكور في عقد إجارته كالخياطة أو الكتابة، فتارةً يعيّن عليه المستأجر عملًا في الخارج، فيقول له مثلًا: خط هذا الثوب، و أُخرى لم يعيّن عليه. غاية الأمر أنّ الغرض من إجارته تهيئة لرجوع المستأجر إليه في المدّة المعيّنة، ففي الفرض الأوّل إذا تخلّف و اشتغل بالعمل لنفسه، كما لو خاط ثوب نفسه لا بأس بالحكم بثبوت الخيار لأجل التخلّف و عدم الوفاء بمقتضى عقد الإجارة، و أمّا في الفرض الثاني إذا عمل لنفسه في تلك المدّة مع تهيئة لرجوع المستأجر إليه، غاية الأمر أنّه لم يرجع إليه بعد، فلا يكون العمل لنفسه مخالفاً للوفاء بعقد الإجارة و لا يعدّ الأجير متخلِّفاً؛ لأنّ التخلّف فرع تعيين عمل عليه، أو عمل خاصّ مذكور في العقد، و بدونه لا يكاد يتحقّق هذا العنوان الموجب للخيار، كما لا يخفى.
نعم، في الأجير بالمعنى الثالث الذي مرجعه إلى الاستئجار لعمل في الذمّة- و لازمه تحويل ذلك العمل إلى المستأجر لا ريب في صدق التخلّف مع الاشتغال بعمل نفسه، كما أنّه في الصورة الأُولى أي صورة الإهمال يكون فرض الإهمال مساوقاً لتعيين العمل من المستأجر و عدم اشتغال الأجير به و تركه العمل رأساً، ففيها أيضاً يتحقّق التخلّف، و أمّا في المقام فمع عدم تقدير عمل له لا يتحقّق التخلّف، فلا وجه لثبوت الخيار للمستأجر، اللّهم إلّا أن يقال: إنّه يكفي في صدق عدم الوفاء بالعقد مجرّد إيجاد العمل لغير المستأجر في المدّة المعيّنة، أو يقال: بأنّه لا يكاد يجتمع كون جميع المنافع للمستأجر مع وقوع العمل للأجير، و كذا في الأجير الخاصّ بالمعنى الثاني، فتدبّر جيّداً.