تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - شرائط صحّة الإجارة
ما مرّ من اختلافهم في بيانها إطلاقاً و تقييداً، ضرورة أنّه لو كانت قاعدة شرعيّة لم يكن مجال لتقييدها من دون دليل عليه كما هو واضح، و لعلّ هذا هو السرّ في عدم تعرّض المحقّق الأصفهاني لهذه القاعدة أصلًا. [انتهى كلامه دام ظلّه من كتاب الإجارة الثاني].
المقام الثاني: فيما يعتبر في المنفعة، و هي أُمور متعدّدة أيضاً:
الأوّل: كونها مباحة، فلا تصحّ إجارة الدكّان لإحراز المسكرات أو بيعها و لا الدابّة و السفينة لحملها، و لا الجارية المغنّية للتغنّي و نحو ذلك.
و قد صرّح المحقّق قدس سره في الشرائع [١] بأنّه مع عدم وجود هذا الشرط لا تنعقد الإجارة، و عليه فهو من الشرائط المعتبرة في أصل الصحّة و الانعقاد، فما في شرح المحقّق الرشتي قدس سره عليه من تعليل عدم الانعقاد: بأنّ المحرّم غير مملوك للمؤجر، و من شرائط الإجارة ملكيّة المنفعة و وجودها، و أنّه كان على المصنّف ذكرهما أوّلًا [٢]، يمكن الإيراد عليه بأنّ اعتبار كون المؤجر مالكاً للمنفعة إنّما هو في لزوم العقد لا في أصل الصحّة و الانعقاد؛ لعدم كون المعاملات الفضولية باطلة عنده من رأس، بل موقوفة على الإجازة، و عليه فاعتبار الإباحة يغاير اعتبار ملكيّة المؤجر، إلّا أن يقال إنّ مراده من ذلك عدم كون المنفعة المحرّمة مملوكة أصلًا، لا للمؤجر و لا لغيره، و ذكر المؤجر ليس لأجل تخصيص عدم المملوكية به، ضرورة أنّه إذا لم تكن المنفعة المحرمة مملوكة لمالك العين فكيف يمكن أن تكون مملوكة لغيره، و من المعلوم أنّ اعتبار أصل ملكيّة المنفعة إنّما هو في الانعقاد
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٦.
[٢] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٩٠.