تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
الوفاء بالشرط على ما يقتضيه قوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم» [١]، و لم يدلّ دليل على حرمة التصرّف المعاملي الذي هو مناقض للوفاء، إلّا أن يقال باقتضاء الأمر بالشيء المنهيّ عن ضدّه، و قد حقّق في محلّه عدم الاقتضاء بوجه. غاية الأمر أنّ العقل بعد ما يرى أنّ التصرّف المعاملي مناف للوفاء بالشرط يحكم بلزوم تركه لأجل تحقّق الواجب الشرعي، لكنّه ليس إلّا مجرّد لزوم عقليّ غير مناف لملك التصرّف.
و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الملازمة بين وجوب الوفاء بالشرط و بين كون المستأجر مسلوب القدرة شرعاً ممنوعة، من دون فرق بين أن يكون المراد بعدم القدرة عدم الجواز تكليفاً أو عدم النفوذ وضعاً، فتدبّر جيّداً.
ثالثها: ما حكي عن الشيخ الأعظم العلّامة الأنصاري قدس سره في شرط عدم الفسخ في خيار المجلس من الاستدلال لعدم تأثير الفسخ المشروط عدمه بعموم «المؤمنون»، نظراً إلى أنّ مقتضاه وجوب الوفاء بالشرط حتّى بعد قوله: فسخت، و لازمه في المقام التمسّك بإطلاق وجوب الوفاء بالشرط حتّى بعد إنشاء الإجارة الثانية، حيث إنّه يكشف عن عدم نفوذ الإجارة، و إلّا لم يكن محلّ للوفاء بالشرط [٢].
و أجاب عنه المحقّق الأصفهاني رحمه الله بما حقّق في محلّه من لزوم انحفاظ المطلق في مراتب إطلاقه، و بعد إنشاء الإجارة الثانية حيث يحتمل تأثيره يشكّ في بقاء المحلّ للوفاء، فيكون من التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية، مضافاً إلى أنّ متعلّق الشرط إن كان ترك إنشاء
[١] التهذيب: ٧/ ٣٧١ ح ١٥٠٣، الاستبصار: ٣/ ٢٣٢ ح ٨٣٥، عوالي اللآلي: ٣/ ٢١٧ ح ٧٧، وسائل الشيعة: ٢١/ ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور ب ٢٠ ح ٤، مستدرك الوسائل: ١٣/ ٣٠١، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ٥ ح ٧.
[٢] كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٥/ ٥٦ ٥٧.