تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٥ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
مورد العقد، و اشتراط ترك الإجارة لا يوجب خللًا في شيء منها، فالإجارة لا تبقي المحلّ للوفاء بالشرط لانقلاب ترك الإجارة إلى نقيضها بخلاف الشرط، فإنّه لا يوجب الخلل في السبب التامّ لنفوذ الإجارة، فلا أمر بالوفاء بالشرط مع وجود الإجارة حتّى يمنع عن الأمر بالوفاء بعقد الإجارة [١].
ثانيها: ما حكي عن بعض الأعلام من أنّ نفوذ كلّ معاملة منوط بملك التصرّف، و مع وجوب الوفاء بالشرط تحرم الإجارة، فيكون المستأجر مسلوب القدرة شرعاً، فلا يملك هذا التصرّف المعاملي [٢].
و أجاب عنه المحقّق الأصفهاني رحمه الله بما حاصله: أنّه إن أُريد من نفي القدرة و السلطنة على التصرّف المعاملي عدم الرخصة تكليفاً فهي ليست من شروط نفوذ المعاملة، بل كما حقّق في محلّه يكون التحريم دليلًا على نفوذ المعاملة و مؤكّداً له، و إلّا لم تكن مقدورة. و إن أُريد من نفي القدرة عدم السلطنة الوضعية فمن المعلوم أنّها تابعة لاستجماع السبب لما له دخل في تأثيره، و المفروض اشتمال كلّ من العقد و العاقد و المنفعة على الشرائط المعتبرة فيها، فعدم ملك التصرّف بمعنى عدم الجواز تكليفاً مفروض إلّا أنّه لا ينافي النفوذ، و بمعنى عدم الجواز وضعاً غير مفروض، بل هو أوّل الكلام، فتدبّر جيّداً [٣].
أقول: و لقد أجاد فيما أفاد إلّا أنّ تسليمه تعلّق الحرمة الشرعية التكليفيّة بالتصرّف المعاملي محلّ منع، ضرورة أنّه ليس هنا إلّا وجوب
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١١٣.
[٢] حكى عنه المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١١٣.
[٣] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١١٤.