تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - شرائط صحّة الإجارة
و لأجل ذلك أيضاً صرّح المحقّق الرشتي رحمه الله [١] بأنّه لا يراد بذلك إعطاء الميزان و بيان الضابط، بل المراد هو بيان اشتراط صحّة إجارة الأعيان المملوكة بما يشترط به العارية، و هو كونها ذات منفعة مقصودة و أنّ المراد بالموصول كلّ عين مملوكة، و هذا لا ينافي أوسعية دائرة الإجارة من حيث ثبوتها في غير الأعيان المملوكة أيضاً و لا اشتراطها في الأعيان بشروط زائدة.
هذا، و التحقيق أنّ هذه القاعدة على فرض ثبوتها لا مانع من الأخذ بمقتضى ظاهرها، نظراً إلى أنّه لا دليل على المنع من الإجارة في الموارد المنقوضة، فإنّه لم يقم دليل على المنع من إجارة المنحة للحلب، و أيّ فرق بينه و بين إجارة الفحل للضراب و نحوها، و دعوى عدم بقاء العين فيها و هو شرط في صحّة الإجارة مدفوعة بأنّ العين المستأجرة هي المنحة، و هي باقية، و اللّبن إنّما يعدّ من منافعها، و مجرّد كون المنفعة هنا عيناً لا يمنع عن ذلك؛ لأنّ العين التي تعتبر بقاؤها هي ما اشتملت على المنفعة لا نفسها، و قد عرفت أنّ ما حكاه المقدس الأردبيلي عن التذكرة من الإجماع على عدم الجواز غير ثابت؛ لعدم حكاية إجماع فيها صريحاً و لا ظاهراً، كما ذكره صاحب المفتاح.
و كذا لا دليل على المنع من العارية في الموارد المنقوضة، فإنّ عدم تعارف استعارة المرأة للإرضاع و الحرّ للأعمال لا يوجب المنع، إذ لم يقم دليل عليه بعد اجتماع الشروط المعتبرة في العارية فيها، فالإنصاف عدم تمامية شيء من تلك النقوض، لكن قد عرفت أنّه لا فائدة في البحث عن هذه القاعدة بعد عدم كونها قاعدة شرعية؛ لعدم الدليل عليها مضافاً إلى
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٤٤.