تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
أدلّة القول الأوّل.
و أمّا القول الثاني: فظهر وجهه ممّا تقدّم، و محصّله: أنّ التسليم المساوق للاستيلاء و التسلّط لا يكون مأذوناً فيه من المالك الأوّل، و لا متوقّفاً عليه استيفاء المنفعة، و لا لازماً للإجارة، و لا القدرة عليه شرطاً في صحّتها فهو تصرّف في مال الغير لم يقم دليل على جوازه، فمقتضى قاعدة اليد ثبوت الضمان، بناءً على عمومها و شمولها لجميع موارد إثبات اليد على مال الغير و التصرّف فيه من دون إذن مع ثبوت الاستيلاء.
و الجواب عنه أنّ مقتضى القاعدة كما عرفت و إن كان هو الضمان إلّا أنّه يجب الخروج عنها بقيام النصّ على خلافها في مورد، و قد ظهر أنّ رواية عليّ بن جعفر المتقدّمة تدلّ على نفي الضمان في المقام، فلا محيص عن الأخذ بها و الفتوى على طبقها.
و أمّا القول الثالث: فمستنده رواية محمّد بن الحسن الصفّار قال: كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل دفع ثوباً إلى القصّار ليقصره، فدفعه القصّار إلى قصّار غيره ليقصره فضاع الثوب، هل يجب على القصّار أن يردّه إذا دفعه إلى غيره و إن كان القصّار مأموناً، فوقّع عليه السلام: هو ضامن له إلّا أن يكون ثقة مأموناً إن شاء اللَّه. و روى الصدوق بإسناده عن محمَّد بن عليّ بن محبوب قال: كتب رجل إلى الفقيه عليه السلام و ذكر مثله [١]، و الاستدلال بها مبنيّ على أن يكون المراد بالقصّار المأمون هو القصّار الثاني، إمّا لظهور الرواية في ذلك و إمّا لاقتضاء مناسبة الحكم و الموضوع له كما قيل.
و لا يخفى منع كلا الأمرين، أمّا الظهور فواضح أنّه لو لم يكن ظاهراً في كون المراد بالقصّار المأمون هو الأوّل لا يكون ظاهراً في غيره، و أمّا
[١] التهذيب: ٧/ ٢٢٢ ح ٩٧٤، الفقيه: ٣/ ١٦٣ ح ٧٢٠، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٤٦، كتاب الإجارة ب ٢٩ ح ١٨.