تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
تمكين المستأجر من الانتفاع، و هو لا يكون متوقّفاً على التسليم كما مرّ.
و منها: صحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن رجل استأجر دابّة فأعطاها غيره فنفقت ما عليه؟ قال: إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها، و إن لم يسمّ فليس عليه شيء [١]. و أُجيب عنه كما في محكي المسالك [٢] و الجواهر [٣] بأنّ الضمان فيه إنّما هو من جهة ركوب الغير، فنفيه في الشرطية الثانية إنّما هو بهذه الملاحظة، و هو لا ينافي ثبوت الضمان من جهة التسليم الذي هو مفروض البحث في المقام.
و الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب؛ لأنّ التسليم المتحقّق بالإعطاء مفروض في مورد السؤال، و عليه فكلتا الشرطيّتين واردتان في مورد التسليم. هذا، مضافاً إلى أنّ ظاهر الشرطية الثانية بملاحظة قوله عليه السلام: «فليس عليه شيء» عدم ثبوت الضمان عليه أصلًا، ففي الحقيقة يكون مفاد الرواية أنّ التسليم غير مؤثّر في ثبوت الضمان، بل الضمان على تقديره إنّما ينشأ من اشتراط عدم ركوب الغير، و هي كافية في الحكم بعدم الضمان على خلاف القاعدة المقتضية لثبوته، كما عرفت.
و يؤيّده الروايات [٤] الواردة في إجارة الأرض و نحوها بمساوي الأُجرة أو أقلّ، نظراً إلى أنّه لم يتعرّض في شيء منها لعدم جواز التسليم، مع أنّه المتعارف الغالب الوقوع. و دعوى أنّه ليس في شيء منها ما يقضي بالتسليم على وجه ترتفع يد الأوّل عنه، ممنوعة جدّاً. هذا تمام الكلام في
[١] الكافي: ٥/ ٢٩١ ح ٧، وسائل الشيعة: ١٩/ ١١٨، كتاب الإجارة ب ١٦ ح ١.
[٢] مسالك الأفهام: ٥/ ١٨٦ و ٢٢٢، و الحاكي هو المحقّق الرشتي في كتاب الإجارة: ١٢٤.
[٣] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٥٩.
[٤] وسائل الشيعة: ١٩/ ١٢٦، كتاب الإجارة ب ٢١.