تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٦ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
هو مقتضى ملك المنفعة من دون شرط المباشرة لا يلازم جواز استيلاء المباشر على العين الذي يتحقّق بالتسليم، فعدم اشتراط المباشرة إنّما يؤثّر في جواز الاستيفاء و لو لغير المستأجر مع إذنه و رضاه، و لا أثر له في جواز التسليم كما هو ظاهر. نعم لو قام الدليل على جواز التسليم أو وجوبه المساوق للاستيلاء لكان المتفاهم عند العرف منه سقوط الضمان، و إن لم يكن بينهما ملازمة في مقام الثبوت، كما لا يخفى.
و بهذا يمكن الاعتراض على الوجه الثاني الذي أجاب به المحقّق الأصفهاني رحمه الله، نظراً إلى أنّ عدم المنافاة إنّما هو في مقام الثبوت، و أمّا بحسب مقام الإثبات فالعرف يرى المنافاة بينهما، كما لا يخفى.
نعم، يتوجّه على التقريب الثاني إيراده الآخر و حاصله: أنّ الإجارة الثانية لا تكون منوطة بإذن المالك حتّى يكون إذنه في الإجارة إذناً في لازمها؛ لأنّ جواز الاستيفاء حقيقة أو اعتباراً بالإجارة من الغير إنّما هو بمقتضى سلطنة الناس على أموالهم، و هو لا يقتضي السلطنة على مال الغير. نعم، للمالك تضييق دائرة الاستيفاء بالاشتراط أو تقييد ملك المنفعة باستيفائه بنفسه، و بدونهما يكون جواز الاستيفاء و لو اعتباراً بمقتضى قاعدة السلطنة.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لم ينهض هذا الوجه لإثبات عدم الضمان مع التسليم المساوق للاستيلاء، كما عرفت.
و منها: أنّه لو لم يجز تسليم العين إلى المستأجر الثاني لم تصحّ الإجارة؛ لأنّ القدرة على التسليم من شرائط الصحّة، و الجواب عنه يظهر ممّا تقدّم؛ لأنّ شرط صحّة الإجارة ليس هي القدرة على التسليم المساوق للاستيلاء و السلطة على مال الغير، بل الشرط هي القدرة على