تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
ثمّ إنّه حكي الخلاف في هذه الجهة عن الشافعي [١]، حيث منع عن الجواز فيما إذا كان المستأجر الثاني هو المؤجر الأوّل، نظراً إلى أنّ المؤجر يملك المنفعة بالتبعية، فلا مجال لتملّكه لها بسبب آخر، و فساد هذا الدليل غنيّ عن البيان. نعم، فيما إذا كانت العين المستأجرة دابّة قد قيّد الجواز في بعض الكلمات بما إذا كانت الإجارة الثانية مماثلة للإجارة الاولى من حيث المنفعة أو أضعف منها، فلا تجوز إجارة الدابّة المستأجرة بالأثقل، و الأمر فيه سهل.
الجهة الثانية: في أنّه هل يجوز تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر الثاني من دون مراجعة المالك و الاستئذان منه، فلا يضمن المستأجر الأوّل لو هلك من دون تعدٍّ و تفريط، أو لا يجوز التسليم من دون إذنه فيضمن بمجرّد التسليم بدونه، أو يفصّل بين ما إذا كان المستأجر الثاني أميناً و بين ما إذا لم يكن كذلك؟ وجوه بل أقوال. نسب الأوّل إلى الأشهر و الأكثر [٢]، و الثاني إلى النهاية [٣] و السرائر [٤] و جامع المقاصد [٥] و القواعد [٦]، و اختاره صاحب الجواهر قدس سره [٧]، و لكن قيل: إنّ ما نسب إلى النهاية و السرائر لا أصل له؛ لأنّ كلامهما في تسليم الأجير العين التي يعمل فيها إلى الأجير الثاني لا في تسليم المستأجر العين
[١] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٢٩٠، الخلاف: ٣/ ٤٩٤ مسألة ١١، المغني لابن قدامة: ٦/ ٥٤، الشرح الكبير: ٦/ ٤٠.
[٢] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ١٢٣، كتاب الإجارة للآشتياني: ٢٤٣.
[٣] النهاية: ٤٤٦.
[٤] السرائر: ٢/ ٤٦٥ ٤٦٧.
[٥] جامع المقاصد: ٧/ ١٢٤ ١٢٥.
[٦] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٨٧.
[٧] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٥٧ ٢٥٨.