تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
بأن يؤجره بالأكثر، أو يستأجره بالأقلّ، و هذا لا يحتاج إلى لحاظين؛ لاشتراك المقامين في عنوان فضل الأجير، فتدبّر.
و كيف كان، فعلى تقدير ورودها في المقام الأوّل لا بدّ من الالتزام بثبوت الحرمة مطلقاً، لعدم ثبوت المعارض لها في هذا المقام، لا بنحو الإطلاق و لا بنحو التفصيل، كما أنّه لا بدّ من التزام بكون الحرمة الثابتة في المقام هي الحرمة التكليفية؛ لما عرفت من ظهور مادّة الحرام في ذلك، و أنّ استعمالها في الحرمة الوضعية تجوّز و تسامح.
أمّا المقام الثاني: فقد وردت فيه روايات ظاهرة في الحرمة مع عدم الإحداث:
منها: صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام أنّه سئل عن الرجل يتقبّل بالعمل فلا يعمل فيه و يدفعه إلى آخر فيربح فيه؟ قال: لا، إلّا أن يكون قد عمل فيه شيئاً [١]. و لا خفاء في ظهور الرواية في نفسها في الحرمة، و أنّ كلمة «لا» للنهي عن مورد السؤال، فاحتمال كونها لنفي الصلاح خلاف الظاهر، إلّا أن تقوم قرينة عليه، فالرواية تدلّ بالمنطوق على الحرمة مع عدم العمل، و عدمها معه.
و منها: رواية محمّد بن مسلم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتقبّل العمل فلا يعمل فيه و يدفعه إلى آخر يربح فيه؟ قال: لا [٢].
و حكي عن الحلّي في السرائر [٣] و العلّامة في التذكرة [٤] أنّهما نقلا هذه الرواية مع إثبات لفظ البأس بعد كلمة لا، و لكن حيث إنّهما نقلاها عن التهذيب على
[١] الكافي: ٥/ ٢٧٣ ح ١، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٣٢، كتاب الإجارة ب ٢٣ ح ١.
[٢] التهذيب: ٧/ ٢١٠ ح ٩٢٣، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٣٣، كتاب الإجارة ب ٢٣ ح ٤.
[٣] السرائر: ٢/ ٤٦٦.
[٤] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٢٩١.