تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
أو آجر العين في بعض المدّة كذلك، ربما يقال: بأنّه لا ينبغي الإشكال في حرمته أو كراهته؛ لفحوى ما دلّ على حرمة إيجار الكلّ بالأكثر أو كراهته.
و يرد عليه: أنّه إن كان المراد بالفحوى هي الأولوية القطعية ففيه: منعها في مثل هذه الأحكام التعبّدية، و إن كان المراد الأولوية العرفية فلا دليل على حجّية مثلها، اللّهمَّ إلّا أن يكون المراد أنّ المتفاهم عند العرف من الأخبار الدالّة على حرمة إيجار الكلّ بالأكثر أو كراهته جريان الحكم في البعض، و أنّه ليس للكلّ بما هو كلّ خصوصيّة في ذلك، خصوصاً لو كان الوجه هو التشابه بباب الربا المحرم، كما لا يخفى.
و يمكن الاستدلال عليه مضافاً إلى ما ذكر بقوله عليه السلام في رواية الحلبي المتقدّمة: لو أنّ رجلًا استأجر داراً بعشرة دراهم فسكن ثلثيها، و آجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس، و لا يؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها به إلّا أن يحدث فيها شيئاً [١] بناءً على أن يكون الضمير في قوله عليه السلام: «لا يؤاجرها» راجعاً إلى الدار باعتبار الثلث لا إلى الدار نفسها، و لو نوقش في ذلك باعتبار ظهور كون الضمير راجعاً إلى الدار بلحاظ التأنيث، و لا يقاوم هذا الظهور الوضعي الظهور الناشئ من السياق، خصوصاً مع كون الضميرين قبل هذا الضمير راجعين إلى الدار باعتبار كلّها كما هو واضح، فيمكن التمسّك بمفهوم الصدر نظراً إلى أنّ الحكم بنفي البأس قد رتّب على ما إذا آجر البعض بالمساوي، فيدلّ بالمفهوم على ثبوته في الزيادة.
هذا، مضافاً إلى أنّ أدلّة حرمة الفضل الواردة في البيت و الحانوت و الأجير تشمل هذه الصورة.
الثانية: ما إذا آجره بأكثر ممّا وقع من الأُجرة بإزائه، و لا ينبغي الإشكال هنا في
[١] تقدّمت في ص ٣٥٩.