تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - شرائط صحّة الإجارة
استحقاق التسليم، بل و مع عدم العلم و الوثوق به حاله، و يترتّب على ذلك عدم اعتبار هذا الشرط أصلًا فيما إذا كانت العين المبيعة أو المستأجرة في يد المشتري أو المستأجر، و كذا فيما لا يستحقّ فيه التسليم رأساً، كما إذا اشترى من ينعتق عليه، فإنّه ينعتق بمجرّد الشراء و لا سبيل لأحد عليه أصلًا.
و ربما نوقش في هذا الفرض بأنّ انعتاق المبيع على المشتري الموجب لعدم استحقاقه التسليم من أحكام البيع و آثاره، و لا يكاد يترتّب عليه آثاره إلّا إذا كان واجداً لشرائط الصحّة، و منها القدرة على التسليم، فكيف يسقط ما يعتبر في صحّته بما يترتّب عليها من الآثار.
و لكنّ المناقشة مدفوعة بقصور الدليل عن الدلالة على الاعتبار في مثل هذا الفرض، و بعبارة اخرى انعتاق المبيع على المشتري الموجب لعدم استحقاقه التسليم و إن كان من أحكام البيع و آثاره، إلّا أنّ الدليل الدالّ على اعتبار القدرة على التسليم في صحّة البيع و كونها من شرائطها لا يدلّ على ذلك في مثل المقام؛ لعدم كون البيع غررياً أصلًا لتحقّق الانعتاق بمجرّده.
و كذا لا يعتبر هذا الشرط فيما إذا لم يستحقّ التسليم بمجرّد العقد، إمّا لاشتراط تأخيره مدّة، و إمّا لتزلزل العقد كما إذا اشترى فضولًا، فإنّه لا يستحقّ التسليم في الأوّل إلّا بعد مجيء المدّة، و في الثاني إلّا بعد إجازة المالك، فلا تعتبر القدرة على التسليم قبلهما.
بقي الكلام في هذا المقام في سائر الأُمور التي اعتبرها في المتن في العين المستأجرة، فنقول: أمّا اشتراط كونها مملوكة أو مستأجرة فهو يبتني على مسألة الفضولي المتقدّمة في البيع، فإن قلنا ببطلانها من رأس فلا تصحّ إجارة مال الغير رأساً، و إن قلنا بالصحّة و التوقّف على الإجازة فتصحّ معها، و أمّا سائر الشرائط