تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
العين على نحو يكون المقدار الذي يتصرّف فيه المستأجر مملوكاً له من حيث المنفعة، فلا يمكن التسليم على طبق ما وقع عليه التمليك بمقتضى عقد الإجارة.
و منه يظهر أنّه مع عدم الإذن لا محيص عن الضمان أيضاً، مضافاً إلى الحرمة، و إن كان ربما يستفاد من المتن و مثله ممّا اقتصر فيه على مجرّد النهي أو العصيان لو وقع التسليم بدون إذن الشريك عدم الضمان، إلّا أن يقال بعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة، و الغرض بيان عدم التنافي بين النهي أو العصيان الحاصل بالتصرّف في مال الغير بغير إذنه، و بين صحّة التسليم و ترتّب آثاره عليه، كما لا يخفى على المتأمِّل.
و كيف كان، فالجواب عن أصل الإشكال منع عدم إمكان التسليم على طبق ما وقع عليه التمليك، ضرورة أنّ المستأجر لا يستحقّ إلّا المنفعة على سبيل الإشاعة، و المؤجر قادر على تسليم العين إليه لاستيفاء ما يستحقّه، إمّا بإذن الشريك، و إمّا بدون إذنه. غاية الأمر ثبوت الحرمة و الضمان، و لكنّهما لا يمنعان عن صحّة الإجارة و وقوع التسليم مطابقاً لمقتضاها.
و قد انقدح ممّا ذكرنا أنّ جواز إجارة المشاع فيما إذا كان المؤجر مالكاً للكلّ ممّا لا ينبغي المناقشة فيه أصلًا؛ لعدم الافتقار إلى إذن الغير.
كما أنّه لا إشكال في جواز استئجار اثنين داراً على نحو الإشاعة، إمّا بأن يستأجراها بإجارة واحدة، أو يستأجر كلّ واحد منهما نصفها المشاع ثمّ يقتسمان مساكنها بالتراضي، أو بالقرعة على نحو اقتسام المؤجر مع شريكه، و لا مجال للإشكال بأنّ القدر المتيقّن من تأثير القسمة إنّما هو لو كانت موجبة لإفراز العين و تقسيمها من حيث الملكيّة، و أمّا تأثيرها في اقتسام المنفعة فلا دليل عليه، وجه بطلان الإشكال مضافاً إلى ما عرفت من أنّ تقسيم المستأجرين إنّما هو كتقسيم