تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - شرائط صحّة الإجارة
بضميمة العلم بها، أو أنّ الشرط هو العلم بالقدرة و لو لم يكن هناك قدرة واقعاً، و المراد بالعلم هو الوثوق لا خصوص اليقين القطعي؟ لا مجال للاحتمال الأوّل لعدم الدليل عليه، و الإجماع لا يكون له أصالة في مثل المقام، الذي يكون مستند المجمعين معلوماً، و حديث نهي الغرر قد عرفت أنّه لا دلالة له على ذلك [١]، كما أنّه لا وجه للاحتمال الثاني لعين الوجه المذكور، فالمتعيّن هو الاحتمال الثالث، و عليه لا يبقى موقع للترديد و الشكّ كما مر.
ثمّ إنّه ذكر الشيخ الأعظم قدس سره بعد اختياره شرطية القدرة و نفيه مانعية العجز في آخر كلامه: إنّ الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين؛ لأنّ الغرر لا يندفع بمجرّد القدرة الواقعية [٢].
و ظاهره اعتبار القدرة الواقعية و العلم معاً، مع أنّ الاستدلال بحديث الغرر لا يجدي في إثبات ذلك؛ لأنّ الحديث كما عرفت أجنبيّ عن الدلالة على اعتبار الأمر الواقعي.
الثاني: أنّ العجز لا يعقل أن يكون مانعاً، إمّا لأنّ المانع عبارة عن الأمر الوجودي الذي يلزم من وجوده العدم، و العجز لا يكون أمراً وجوديّاً؛ لأنّه عبارة عن عدم القدرة عمّن من شأنه صنفاً أو نوعاً أو جنساً أن يكون قادراً، و إمّا لأنّ المانع عبارة عمّا يقتضي ضدّ ما يقتضيه المقتضي الآخر، و العجز بالإضافة إلى عقد البيع لا يكون كذلك؛ لأنّه ليس له أثر هو ضدّ الملك الذي هو أثر العقد حتّى يمنع عن تأثيره.
[١] في ص ٢٣ ٢٤.
[٢] كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري: ٤/ ١٩٣.