تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
إلى المنافع، فإنّ الأخذ بما هو لا يختصّ بالأعيان الخارجيّة بل يعم الأُمور المعنويّة كالعهد و الميثاق، فضلًا عن شمول المنافع التي هي من حيثيّات العين الخارجية و شؤونها، كما أنّه ليس وجه الإشكال إرادة الجارحة المخصوصة من اليد كي يختص بالأعيان القابلة للقبض بالجارحة، إذ لا ريب في أنّها كناية عن الاستيلاء، و لذا لا ريب في صدق وضع اليد على الأراضي و العقار بالاستيلاء عليها. بل وجه الإشكال أمران، ثمّ ذكر الأمر الأوّل مع جوابه. و قال في الأمر الثاني الذي اختاره ما ملخّصه: إنّ مقتضى على اليد أنّ ما يدخل في العهدة بوضع اليد عليه ما كان أدائياً و قابلًا للأداء بعد أخذه، و هذا شأن العين. و أمّا المنافع، فما فات منها و هي المأخوذة غير أدائية بنفسها، و ما لم تفت فهي غير مأخوذة و لا كلام فيه [١].
و الظاهر أنّ إشكال الشيخ قدس سره ليس لأجل الوجه الذي أفاده هذا المحقّق، بل وجه الإشكال ظهور عبارة القاعدة في كون موضوعها هو المال الذي يمكن تعلّق الأخذ به بالذات و بلا واسطة، و هذا شأن العين. و أمّا المنافع، فهي و إن كانت قابلة للاتّصاف بالمأخوذية، إلّا أنّ الأخذ لا يتعلّق بها من دون واسطة، فالقاعدة لا تشملها لظهورها في المأخوذ بلا واسطة.
و أمّا الوجه الذي أفاده المحقّق المزبور فيرد عليه منع ظهور القاعدة في الاختصاص بما كان قابلًا للأداء كي يختصّ بغير المنافع، بل فائدة ذكر الغاية مجرّد استمرار الحكم و ثبوته إلى حين تحقّقها، أ لا ترى أنّ قوله عليه السلام: كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر [٢] هل يختصّ بما إذا كان قابلًا للعلم بقذارته، أو أنّ الظاهر كونه غاية
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٩٨ ٩٩.
[٢] المقنع: ١٥، مستدرك الوسائل: ٢/ ٥٨٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٤، وسائل الشيعة: ٣/ ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤ باختلاف.