تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - شرائط صحّة الإجارة
و قد انقدح ممّا ذكرنا أنّ المستند في هذا الباب ينحصر في دليل الغرر المتقدّم.
و ينبغي التنبيه على أُمور: الأمر الأوّل: ذكر المحقّق الإصفهاني قدس سره إنّ الحاجة إلى دليل اعتبار القدرة على التسليم إنّما هو فيما كان لوجود المملوك مقام، و لتسليمه مقام آخر؛ كالعين في البيع، فإنّ المفروض وجودها إلّا أنّه مقدور على تسليمه تارةً و غير مقدور على تسليمه أُخرى، و كالمنفعة، فإنّها موجودة بوجود الدابّة مثلًا، إلّا أنّ تسليمها بتسليم الدابّة مقدور عليه تارةً و غير مقدور أُخرى، بخلاف الأعمال، فإنّ إيجادها و وجودها و تسليمها و تسلّمها واحد، فعدم القدرة على تسليم العمل مرجعه إلى عدم القدرة على إيجاده، و ما يمتنع إيجاده غير قابل للملكية، من دون حاجة إلى دليل آخر كدليل الغرر و غيره، كما أنّ العمل الذي يشك في القدرة عليه لا يمكن تمليكه منجّزاً، و تمليكه معلّقاً فاسد [١].
أقول: ما أفاده في الإجارة على الأعمال صحيح فيما إذا كان العمل المستأجر عليه خصوص العمل الصادر من الأجير مباشرة، فإنّه مع امتناع صدور الخياطة عن الأجير لعدم اطّلاعه على فنّها أصلًا أو لجهة أُخرى لا يعقل تمليكها من الغير، فلا يصحّ الاستئجار عليه، و أمّا إذا لم يكن المستأجر عليه خصوص العمل الصادر من الأجير، بل كان الاستئجار واقعاً على خياطة الثوب و لو من غير الأجير، فإنّه حينئذٍ يعقل الانفكاك بين الملكيّة و القدرة على التسليم؛ لأنّه ربما لا يكون قادراً على التسليم مع ثبوت القابلية للملكيّة، نظير بيع السلف الذي يكون المبيع أمراً كليّاً ثابتاً في ذمة البائع، و هو قد يكون قادراً على تسليمه في
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٢٥٣.